الرئيسية / مساحة حرة / قصص من الواقع.. وصايةٌ كاذبة وحقوقٌ معلّقة
مساحة حرة

قصص من الواقع.. وصايةٌ كاذبة وحقوقٌ معلّقة

2026-04-22 19:47 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

“ريف رس” 22 أبريل 2026

مصطفى تلاندين يكتب..

قال لي ذات يوم، وبنبرة اتهام صريحة لا تخلو من تهديد: «هل تريد أن تأكل حقّ إخوتك؟»
كان الكلام يبدو حينها حرصًا على العدل، وغيرةً على حقوق العائلة، خصوصًا أنه صادر عن الأخ الأكبر، الذي يُفترض فيه أن يكون قدوةً وسندًا لإخوته وأخواته.
لطالما أوصى هذا الأخُ أخاه الأصغر بالحفاظ على حقوق أخواته البنات، وكان يشدّد باستمرار على مسألة الإرث، مدّعيًا الحرص الشديد على عدم ضياع أي حق. ومع ذلك، بقي ملف الورثة معلّقًا لأكثر من عشرين سنة بعد وفاة الوالد، دون أن تُحسم القضية أو تُقسّم الحقوق.
غير أن السنوات كشفت الحقيقة المُرّة والصادمة: فالذي رفع راية الوصاية والنصح والحرص على العدل لم يكن سوى أول من سعى إلى أكل حقوق أخواته، ولم يتورّع عن التعدّي على حقوق إخوته أيضًا.
سقط القناع فجأة، وانكشف التناقض الصارخ بين الخطاب الأخلاقي الرفيع والممارسة الفعلية الدنيئة.
هذه القضية ليست استثناءً، بل نموذج مؤلم يتكرر في كثير من الأسر. تتحوّل فيه الأخوّة إلى سلطةٍ مطلقة، والنصيحة إلى أداة ضغط وترهيب، وتُستغل الثقة العائلية لتعليق الحقوق سنوات طويلة دون وجه حق.
إنها تطرح تساؤلات مؤلمة حول غياب المحاسبة داخل الأسرة، واستسهال الظلم باسم “العُرف” أو “الحرص على المصلحة العائلية”.
فالعدل لا يُقاس بكثرة الكلام، ولا بمكانة المرء داخل العائلة، بل بإرجاع الحقوق إلى أصحابها بسرعة وصدق، قبل أن يشهد الزمن على خيانة الأمانة.
مرت الأعوام، وشاءت الصدفة أن ألتقي به ذات يوم. وجدته في حالة بائسة: ثياب رثّة، ووهن واضح على وجهه وجسده. حاول أن يتجاهلني، لكنني بادرته بالسؤال:
«ما الذي أوصلك إلى هذا الحال؟»
فردّ بحسرة عميقة وصوت مكسور:
«أكلتُ مال اليتيم… فاحذر أن يكون حالك مثل حالي».
ثم أسرع يجر خطواته الثقيلة مبتعدًا، وأنا أستعيذ بالله من الظلم.
كما جاء في الأثر الحسن:
«الظلم ظلمات يوم القيامة».

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *