الرئيسية / مساحة حرة / هل بكت الحمامة أم غنّت؟ حين تختار الدموع أن ترفرف بعيدًا عن الفيضان
مساحة حرة

هل بكت الحمامة أم غنّت؟ حين تختار الدموع أن ترفرف بعيدًا عن الفيضان

2026-02-09 18:18 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 9 فيراير 2026 

الأستاذ محمد يوزكو يكتب..

لحسن الحظ أن الحمامة عقدت اجتماعها في الجديدة…

تصوروا لو اجتمع الحمام والحمائم في إحدى مدن الشمال الغارقة في الماء…

تصوروا لو أن سيول الدموع التي انهارت من فرط البكاء انضافت إلى سد وادي المخازن… أو سد اللوكوس… أو إلى شوارع القصر الكبير… وسيدي سليمان… وثيطاوين وطنجة والفنيدق… ووو…

ومع ذلك… ولروح التضامن الذي فيها اختارت الحمامة الذهاب بعيداً عن الماء الهابط من السماء مدراراً… حتى لا تختلط دموعها بالأمطار… ويُحسب ضدها المشاركة في تجييش الماء والتمرد على السدود… وغزو الشوارع والحواري بدون ترخيص…

بفطنتها استبقتِ الحمامة الأحداث… واتخذت الإحتياط اللازم…

البكاء بعيداً عن مكان الفيضانات…

لا لكي لا تبكي على الفيضانات… بل لكي لا تساهم في اشتدادها… هي التي تعرف غزارة دموعها النابعة من صدق مشاعرها… ورهافة أحاسيسها…

ماذا تنتظر من حمامة كانت طيبة ووديعة طيلة رفرفتها… وطيرانها…

كانت وهي ترفرفُ تسهر على بيضها بعناية…

تُبعد عن عشها أولاد الحرام… وحتى بعض أولاد غير الحرام…

كانت المسكينة تطير لتبني بيتها القشّيُّ… قشّاً قشّاً…

حتى كانت تصنع بعض قشّ البناء بنفسها…

وتأتي ببعضٍ من وديان وفيافي البلد…

وبعضٌ تستخرجه من البحار وتنزع عنه ملوحته كي يكون صالحاً للشرب… نعم إنه القشٌّ الصالح للشرب…

وقد تصنع قشّاً من الأكسجين والهواء… أو ما يسمى بقشِّ التنفس…

ماذا تنتظر من حمامة تفعل كل هذا في سبيل البناء غير البكاء… بعد أن توقف كبيرها عن الرفرفة والطيران…

أجي بعدا…

من قال بأن الحمامة كانت تبكي!؟… ألم يسأل المعري سؤالاً لا يزال الجواب عليه معلقاً…

أَبَكَتْ تِلْكُمُ الْحَمَامَةُ أَمْ غَنَّــتْ عَلَى فَرْعِ غُصْنِهَا الْمَيَّادِ

صَاحِ هَذِهْ قُبُورُنَا تَمْلَأُ الرُّحْــبَ فَأَيْنَ الْقُبُورُ مِنْ عَهْدِ عَادِ؟

خَفِّفِ الْوَطْءَ مَا أَظُنُّ أَدِيمَ الْـأَرْضِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَجْسَادِ…

رحم الله أبو العلاء المعرّي… الذي طرح سؤالاً بسيطا لينتهي بفلسفة كونية عن الموت وفناء البشر… ومصير الإنسان…

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *