الرئيسية / مساحة حرة / حين لا يجب أن نلتقي فقط في الجنازات
مساحة حرة

حين لا يجب أن نلتقي فقط في الجنازات

2026-01-22 18:19 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 22 يناير 2026

الأستاذ محمد يوزكو يكتب..

دفننا يوم أمس المرحوم أخونا محمد بودهان…

فهل سندفن ما تبقى فينا ونحن أحياء!؟…

طبعاً لا…

لا نريد ردم التراب على إنسانيتنا…

في جنازة الفقيد التقيتُ وشاهدتُ وجوها كثيرة… أفراداً من عائلته… أصدقاء، مناضلين من الحركة الأمازيغية… وغابت وجوه أخرى…

كان أغلب الحاضرين من أصدقاء المرحوم… على وجوههم كتب الزمن تضاريس الكبر…

انحنى لدي الفنان الصديق علال شيلح وهمس لي: أصبحنا نلتقي فقط في الجنازات!…

لم تمر هذه الجملة عليّ هكذا… ظلت تدور في دواخلي إلى الآن…

لماذا وصلنا لهذا الحد من التشتت!؟…

ألا نتحمل نحن جزءا من مسؤولية ما آل إليه المرحوم وقد تركناه وحيداً يعيش عزلته ويصارع نفسه!؟…

كم واحد منا زاره في عز وحدته!؟…

كم واحد منا حاول أن يكسر جدار اليأس الذي حاصر به نفسه!؟…

ما من عبرة يمكن أن نستخلصها من هذا المصاب الجلل… سوى أننا بحاجة لبعضنا البعض…

نحن بحاجة لزيارة بعضنا البعض… ونفخ روح الأخوة والأمل في ما تبقى لنا من حياة…

نحن بحاجة لخلق فضاء للتلاقي…

نحتاج لإنشاء سبل للتآزر…

نحتاج لعلاقات إنسانية تستحضر ماضينا… مشتركنا… نضالنا…

لا يمكن أن نترك الأمراض والأعطاب تستفرد ببعضنا البعض…

ربما كان الفقيد محمد بودهان يحتاج فقط لجلسة حميمية تشعره بالدفء… فيكبر فيه الأمل…

ربما كان يحتاج لبعض كلمات تدغدغ عواطفه وتشرئب فيه الحياة وتقاوم الذبول…

ربما كان يحتاج لمن يحكي له عن ذكرياته… عن نضالاته… عن مشاركاته… عن مداخلاته…

وعن قفشاته…

كان المرحوم ذو نفسٍ مرحة… ولم تكن الابتسامة تفارق محياه…

وكان لديه مشروع فكري، ثقافي وسياسي يتصارع فكريا من أجل تحقيقه حاملا سلاح الأمل نحو مغرب يستمد هويته من تراب أرضه…

فلماذا لم يجد فينا من يحيي فيه هذه الرغبة في الحياة التي كان يمتلكها أصلاً!؟…

علينا أن نعترف بأننا انهزمنا في الإعتناء ببعضنا البعض…

فشلنا في الإلتفات لمرضانا…

سقطنا في امتحان الأخوة…

يجب ان نعترف بشجاعة أننا تخلينا عن واجبنا الإنساني اتجاه صديق مناضل كان بحاجة إلينا… في وحدته… في عزلته… وفي مرضه…

السؤال الآن بعد أن دفننا رفيقنا…

هل سنستمر هكذا!؟…

هل سنتجاهل من تبقى فينا على قيد المرض!؟…

وعلى قيد الحياة!؟…

لا يمكن ذلك…

علينا أن نسارع الزمن لنؤسس فضاء جمعويا من أجل كل هذا…

علينا أن نجتمع في أقرب وقت لنجد سبيلا لمد أواصر المحبة بيننا…

ونعزز قنوات الدعم…

ولفت الانتباه لأحوال بعضنا البعض…

للدعم المعنوي والنفسي…

ولإعطاء نفس جديد للشباب الذين يستكملون طريق الدفاع عن ثقافتنا وهويتنا…

قبل أن نلتقي في جنازة قادمة ونتبادل الأسف… والتعزية… بعد فوات الأوان…

الحياة قصيرة…

الموت مستعجلة…

الوحدة موحشة…

واليأس يقتل…

لذلك لا مفر من أن نهتم ببعضنا

ب س: لم أشاهد أمازيغ باقي المغرب مثلما حدث في بعض جنازات رواد الحركة الأمازيغية في مناطق أخرى…

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *