” ريف رس ” 10 دجنبر 2025
محمد بوثخريط يكتب..
تتوارى الجراحات.. تتراجع لبعض الوقت، تُتناسى وتختفي حتى نعتقد للحظة ما أنها تلاشت. ثم تُصادف حدثا أو مشهدًا يبعثها من مرقدها. ..هو حال الناظور..
فاعذروني، إن عدت اليكم وأثقلت عليكم بالكتابة عن هذا الناظور ، ذلك لأنني كلما قررت الكتابة عن موضوع آخر يقف “رجال البلاد” من سيذي علي ولعري ن الشيخ وباصو وإيباراقن وبوبلاو ، في وجهي ملحين علي بأن أوفي مدينة الطفولة والشباب والدراسة حقها..
أعرف بأن الكتابة عن الناظور يجلب الحساسية المزمنة للبعض الذين يزعجهم الامر ويتمنون أن “ننساها”، ونكتب عن مهرجان الناظور، او مراكش للسينما ، عفوا مهرجان مراكش لعرض الازياء..او ما يشبه ذلك بدلا عن “الناظار”..
لكن…ولإن لحظة اللقاء بالناظور هي لحظة اكتشاف للذات قبل اكتشاف المكان ذاته .. فالكتابة عن الناظور بالنسبة لنا يعني اكتشاف الذات.. جذورنا من هناك و أجدادنا ينحدرون من تلك الارض الطيبة…
فاي مدينة هذه التي تستحق أن تُحب ..؟..
هو حال مدينة الناظور .. ذات زمن..
حيث البساطة في افراط هدوء يومي أنيق .. وكل التفاصيل الجميلة لحياة بسيطة لذيذة .. جعلته فعلا .. مدينة الجميع ..مدينة البسطاء .. مدينة الحب والهدوء ..هي المدينة التي اعرفها..هي نفس المدينة التي لا زالت في الذاكرة…هي مدينتا أو هي المدينة التي عرفناها ذات يوم … ونريدها اليوم ان تعود..
مدينة النهارات الطويلة والليل الذي يعلن انتهاءه مبكرا ليفتح المجال لليل أخر تنفرط فيها العناوين المعلقة قسرا للجميع .. تظل لقمة العيش هي الصوت الأعلى بين كل الأصوات ..وتظل الأضواء فيها كياناً يدل على أن نهاراً آخر جميل سيأتي عما قريب..جعلتها فعلا مدينة قابلة لأن تكون نصاً شعريا منفتحا على قراءات عديدة .
هكذا كان الناظور…!
فماذا تغير…؟
ولماذا هذا الناظور وحده الذي تقصونه اليوم من مشاريعكم ومن اهتماماتكم ؟
هكذا دون حاجة للتبرير …لوحة اشهار لمشروع تعلق… مشروع يعلق..مشاريع تأتي وتطير.. ونتلهّى نحن بها وبقشورها ..ونحن الّذين خُلقنا لأكثر من هذا ؟
اقصاء ملغوم ، يمارسون ضدنا بكثير من المكر، وقليل من القلق، سياسة الاختباء والتواري، ونتلهى نحن بتأويل أحلام،او سراب ..نتعكز عليها لنستلهم منها عزاءات لا تفي بشيء.
ولا عجب..فالناظور مدينة الاقصاءات..مدينة تتنفس بصعوبة تحت الفوضى،
بإيجاز ..المعضلة التاريخية التي تعانى منها هو الإقصاء الذي يمارسه من يحكمها ضدها…
وباختصار شديد اكثر..تحولت إلى مدينة ينطبق عليها عنوان الفيلم المغربي اياه مع تحوير بسيط..
“الملائكة لا تحلق فوق الناظور”.







