الرئيسية / مساحة حرة / نور الدين أعبوز ..  ذاكرة الناظور الحية وحارس تاريخها
مساحة حرة

نور الدين أعبوز ..  ذاكرة الناظور الحية وحارس تاريخها

2024-10-16 19:09 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 16 أكتوبر 2024

 جمال الغازي ـ ألمانيا

 في عالم يمضي بسرعة ويتغير فيه كل شيء، تبقى بعض الشخصيات مرتبطة بذكريات الماضي، تسعى للحفاظ على الهوية والتاريخ من خلال الصور والقصص التي توثق فترات لا تُنسى. نور الدين أعبوز، ابن مدينة الناظور، هو أحد هؤلاء الأشخاص المميزين الذين يحملون عشقا لا ينتهي لموطنهم، ويكرسون حياتهم للحفاظ على إرثه الغني ونقله للأجيال القادمة.

 ولد نور الدين أعبوز في شارع الحسن الثاني بمدينة الناظور في خمسينيات القرن الماضي، في فترة الاستعمار الإسباني. بدأ دراسته على يد الراهبات الإسبانيات، حيث تعلم اللغة الإسبانية وأتقنها خلال أربع سنوات من التعليم. بعد ذلك، انتقل إلى مجموعة مدارس “لوبي ذي بيغا” الشهيرة التي اصبحت مدرسة ابن خلدون لاحقا . واصل مسيرته التعليمية إلى غاية ثانوية عبد الكريم الخطابي في سلكها الأول الذي لم ينهيه.

مع انقطاعه عن الدراسة، قرر نور الدين خوض تجربة الهجرة، متنقلا بين عدة دول أوروبية، بدءا بإنجلترا ثم ألمانيا، إلى أن استقر أخيرا في هولندا. وعلى الرغم من الغربة، ظل قلبه وروحه متعلقة بالناظور، وظل مولعا بجمع الصور وتوثيق اللحظات التي شكلت تاريخ مدينته.

لطالما كان التصوير شغفًا لدى نور الدين منذ طفولته، حيث بدأ مبكرا في التقاط الصور وجمعها. هذا الشغف تحول إلى وسيلة للحفاظ على تاريخ الناظور وتوثيقه. من خلال أصدقائه الإسبان الذين عاشوا في الناظور خلال فترة الاستعمار، استطاع نور الدين الحصول على معلومات وصور نادرة تُعيد إحياء فترة مميزة من تاريخ المدينة.

نور الدين يحتفظ بأرشيف غني من الصور التي لم يُفرج عنها بعد، ويعتبر أن جمالية الناظور في الماضي كانت تفوق جاذبيتها الحالية. ومن بين الكنوز التي يحتفظ بها، صور ورثها عن والديه، أبرزها تلك التي توثق نشاط والدته، رحمها الله، التي كانت أول سيدة في الناظور تحصل على دبلوم رسمي من إسبانيا في فن الخياطة عام 1962 من مدينة بالينسيا.

 نور الدين هو ابن لأحد أعيان مدينة الناظور، الراحل حمو اشبذان، الذي هاجر إلى المدينة عام 1929 وكان أحد أكبر التجار فيها. ارتبط اسمه بالتجارة الناجحة، وكان شريكا لأسماء بارزة مثل بنسعمار. هذه الجذور العائلية العريقة ألهمت نور الدين ليكون فخورا بميراثه، وليستمر في توثيق تاريخ مدينته عبر الصور والقصص.

في عام 2013، وبعد تجربة مؤلمة أثرت فيه، قرر نور الدين إطلاق صفحة على فيسبوك حملت اسم “Im Nador” (أنا ناظور)، والتي تحولت لاحقا في عام 2016 إلى “نحن الناظور” وبالإسبانية “Somos Nador”. نالت هذه الصفحة إعجابا واسعا بفضل ما تقدمه من صور نادرة لم تُنشر من قبل. وما يميز منشورات نور الدين هو اهتمامه الكبير بالتفاصيل، حيث يذكر تاريخ كل صورة والمكان الذي تم التقاطها فيه، مع شرح للتغييرات التي طرأت على تلك المواقع بمرور الزمن.

نور الدين اقترح إقامة معرض لعرض أرشيفه الفوتوغرافي في ساحة البلدية القديمة بالناظور، ليتيح لسكان المدينة التعرف على الناظور القديم وكيف كانت معالمها. كما أنه عضو بارز في جمعية أبناء الناظور في أوروبا، ويسعى دائما للتعاون مع المركز الثقافي والجمعيات المحلية لإبراز تاريخ مدينته.

بيته في هولندا يُعد قطعة فنية بحد ذاته، حيث يتميز بطابع مغربي أصيل، وقد شهد تصوير العديد من الأفلام والإعلانات التلفزيونية. هذا البيت يعكس شخصيته الشغوفة بالحفاظ على التراث وتقديمه بشكل جميل وحديث. وقد استفاد من صور نور الدين عدة باحثين ومؤلفين. 

نور الدين أعبوز ليس مجرد هاوٍ للتصوير أو عاشق للناظور، بل هو ذاكرة حية تحافظ على تاريخ مدينة بأكملها. من خلال شغفه اللامتناهي بتوثيق اللحظات الفريدة، يسعى نور الدين إلى أن يظل إرث الناظور حاضرا في الذاكرة الجماعية، وأن تبقى صورها وقصصها شاهدا على ماضيها المجيد.

بالفعل اخي نور الدين نحن الناظور بوجداننا وذاكرتنا. 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *