” ريف رس” 5 نوفمبر2026
تطرح مسألة تقاعد الوزراء في المغرب باعتبارها واحدة من القضايا التي تثير النقاش حول العدالة الاجتماعية، وحسن تدبير المال العام، ومدى إنصاف السياسات العمومية للمواطنين الذين يواجهون ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء اليومية . تطرح أسئلة كثيرة في أوساط الراي العام ..
ففي الوقت الذي تُخصص فيه أموال مهمة من ميزانية الدولة لتسيير المؤسسات وتعويض المسؤولين والاستجابة لمتطلبات العمل السياسي، لا تزال فئات واسعة من المغاربة تكافح من أجل توفير أبسط شروط العيش الكريم، في ظل البطالة والهشاشة وضعف القدرة الشرائية. وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى التوازن بين الامتيازات التي يستفيد منها المسؤولون والحقوق الاجتماعية التي يطالب بها المواطنون.
إن المال العام ليس ملكاً لفئة معينة، بل هو أموال الشعب التي ينبغي أن تُصرف وفق مبدأ المساواة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. ومن هذا المنطلق، فإن استمرار أنظمة التقاعد الخاصة بالوزراء يستدعي مراجعة جادة، تضمن عدم تحويل المسؤولية السياسية إلى مصدر امتيازات مالية طويلة الأمد على حساب دافعي الضرائب.
فالعمل السياسي، في جوهره، مسؤولية لخدمة الوطن والمواطنين، وليس وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية أو ضمان امتيازات تستمر حتى بعد مغادرة المنصب. وإذا كان من حق من يشتغل أن يستفيد من تعويض عادل عن مهامه، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن يستفيد من معاشات خاصة تختلف عن القواعد التي يخضع لها باقي المواطنين.
لذلك، فإن إلغاء أنظمة التقاعد الخاصة بالوزراء ، أو إخضاعها لمراجعة شاملة تضمن المساواة والعدالة، يشكل مطلباً مشروعاً يستحق نقاشاً وطنياً مسؤولاً، مع احترام الحقوق المكتسبة والقوانين الجاري بها العمل.
إن بناء دولة اجتماعية حقيقية لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل بإرادة سياسية تضع مصلحة المواطنين فوق الامتيازات، وتجعل المال العام أداة لمحاربة الفقر والهشاشة وتحسين التعليم والصحة والتشغيل.
فلا ديمقراطية مكتملة دون عدالة اجتماعية، ولا ثقة بين المواطن والمؤسسات حين يشعر المواطن بأن الامتيازات تُوزع في الأعلى، بينما يُترك في الأسفل لمواجهة أعباء الحياة وحده.







