” ريف رس ” 5 نوفمبر 2026
طا التعاون المغربي الفرنسي في قطاع النقل البحري والبنيات التحتية المينائية خطوة جديدة، عقب توقيع اتفاق تمويلي بقيمة 100 مليون يورو بين الوكالة الوطنية للموانئ والوكالة الفرنسية للتنمية، في إطار برنامج يستهدف تحديث الموانئ المغربية، وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات المناخية، وتسريع انتقالها نحو نماذج أكثر استدامة، مع إيلاء أهمية خاصة لموانئ الأقاليم الجنوبية.
ويشمل هذا البرنامج الاستثماري عددا من الموانئ الممتدة على طول الساحل المغربي، من الناظور شمالا إلى الداخلة جنوبا، مرورا بكل من الدار البيضاء والجرف الأصفر وآسفي والصويرة وأكادير وسيدي إفني وطانطان وطرفاية والعيون وبوجدور، فضلا عن موانئ أخرى تندرج ضمن المخطط الاستثماري للوكالة الوطنية للموانئ.
وأفادت السفارة الفرنسية بالمغرب بأن هذا الاتفاق يمثل محطة جديدة في مسار الشراكة بين الرباط وباريس، بالنظر إلى ما يتضمنه من دعم لتأهيل المنشآت المينائية، وتحسين جاهزيتها لمواجهة المخاطر المناخية، وتعزيز التحول البيئي، إلى جانب المساهمة في خلق دينامية اقتصادية وفرص تنموية بالمناطق الساحلية المعنية.
وجرى التوقيع على الإعلان المشترك الخاص بالتمويل الثالث، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، اول امس الثلاثاء 3 نونبر بالرباط، بحضور وزير التجهيز والماء نزار بركة، والسفير الفرنسي بالمغرب فيليب لاليو، وعدد من المسؤولين المغاربة والفرنسيين.
ويتعلق الأمر بقرض ميسر غير سيادي تبلغ قيمته 100 مليون يورو، على مدى 13 سنة، دون ضمانة من الدولة المغربية، مخصص للمساهمة في تمويل البرنامج الاستثماري للوكالة الوطنية للموانئ برسم الفترة الممتدة من 2023 إلى 2030.
ويقوم هذا البرنامج على أربعة توجهات أساسية، تتمثل في تأهيل وتقوية البنيات التحتية المينائية الموجودة، وتطوير مشاريع الطاقات المتجددة وتحلية المياه، وتوسيع وتحديث مرافق وموانئ الصيد البحري، فضلا عن كهربة الأرصفة وتقليص الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة المينائية.
وتحظى موانئ الأقاليم الجنوبية بحصة مهمة من المشاريع المندرجة ضمن هذا التمويل، حيث تشمل التدخلات المبرمجة موانئ طانطان وطرفاية والعيون وبوجدور والداخلة ولمهيريز. وتندرج هذه العمليات في سياق تقوية الربط البحري الأطلسي، ورفع القدرات التشغيلية لهذه المنشآت، وتعزيز ارتباطها بالدينامية الاقتصادية الوطنية والإفريقية.
ويأتي هذا الاتفاق امتدادا للتفاهمات والالتزامات التي تضمنتها اتفاقيات التعاون المغربي الفرنسي الموقعة خلال أكتوبر 2024، والتي حددت تطوير البنيات التحتية والانتقال الطاقي ضمن المجالات ذات الأولوية في العلاقات الثنائية بين البلدين.
ولا تنحصر أهداف التمويل في إصلاح الأرصفة وتحديث التجهيزات والمنشآت المينائية، بل تتجاوز ذلك إلى إرساء بنية تحتية قادرة على التكيف مع تداعيات التغير المناخي، لاسيما ارتفاع مستوى مياه البحر وتزايد قوة الأمواج. كما يتضمن البرنامج إجراءات للحد من الأثر البيئي للأنشطة المينائية، من خلال الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتوفير الكهرباء للسفن أثناء رسوها بالموانئ.
ومن بين الجوانب الأخرى التي يشملها المشروع، دعم المبادرات المرتبطة بإنتاج المياه المحلاة في بعض المواقع المينائية، إلى جانب تطوير وتجهيز منشآت الصيد البحري، بما من شأنه توسيع مجالات النشاط الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتشغيل بالمناطق الساحلية.
وكان مجلس إدارة الوكالة الفرنسية للتنمية قد صادق، خلال ماي 2026، على هذا التمويل، إلى جانب منح إضافية مرتبطة بالاتحاد الأوروبي وبرامج التعاون المتوسطي، قبل أن ينتقل المشروع إلى مرحلة التفعيل عبر توقيع الاتفاق التنفيذي مع الوكالة الوطنية للموانئ.
وتعتبر السفارة الفرنسية بالمغرب أن هذا البرنامج يجسد توجها في التعاون الثنائي يجمع بين تحديث البنيات التحتية، وتعزيز الاستدامة البيئية، ومواكبة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمناطق التي تحتضن الموانئ.
ويأتي هذا الاستثمار في سياق الرهان المغربي على تطوير المنظومة المينائية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للتجارة الخارجية وجذب الاستثمارات، فضلا عن دورها في تعزيز موقع المملكة ضمن شبكات النقل واللوجستيك الدولية، وتوسيع آفاق اندماجها الاقتصادي على المستويين الإقليمي والإفريقي.







