” ريف رس ” 13 أكتوبر 2026
تتقاسم إسبانيا والمغرب في صخرة باديس، المعروفة بالإسبانية باسم «Peñón de Vélez de la Gomera»، والواقعة على بعد نحو 50 كيلومتراً غرب الحسيمة، حدوداً برية لا يتجاوز طولها 85 متراً، تعكس، رغم قصرها، جانباً من التوتر القائم بين البلدين على خلفية قضايا الهجرة والسيادة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي».
وتأتي هذه الأوضاع قبيل الزيارة المرتقبة للعاهلين الإسبانيين إلى سبتة ومليلية، المقررة يوم الأربعاء 14 أكتوبر، في وقت تتصاعد فيه المطالب المغربية باسترجاع الثغور والجزر التي تعتبرها الرباط امتداداً لمخلفات الحقبة الاستعمارية.
وتُعرف الصخرة في المغرب باسم «باديس»، وتبلغ مساحتها نحو 19 ألف متر مربع، فيما يصل ارتفاعها إلى حوالي 87 متراً. وتعود السيطرة الإسبانية عليها إلى سنة 1508، قبل أن يؤدي زلزال سنة 1930 إلى اتصالها باليابسة، لتتشكل بذلك واحدة من أقصر الحدود البرية بين دولتين في العالم.
ولا يكاد الخط الفاصل بين الجانبين يُرى بالعين المجردة، إذ تحدده حبال ممتدة فوق الأرض. وعلى الجانب المغربي، يراقب عسكريون المنطقة من نقاط للحراسة، بينما يرفرف العلم الإسباني عند مدخل المنشآت العسكرية في الجانب الآخر. ولا يوجد معبر حدودي رسمي بين الطرفين، كما يخضع الولوج إلى المنطقة العسكرية الإسبانية لقيود مشددة.
وعلى مقربة من الشاطئ، تستمر الحياة اليومية بعيداً عن التجاذبات السياسية، حيث يواصل صيادون مغاربة إصلاح شباكهم، في مشهد يعكس هدوء المنطقة رغم حساسيتها الجيوسياسية. ونقلت وكالة «إيفي» عن أحد الصيادين قوله إن الإسبان موجودون في الصخرة، وإنهم يرونهم من حين إلى آخر، لكنهم لا يتحدثون إليهم.
وتندرج صخرة باديس ضمن ما يُعرف بـ«الثغور الخاضعة للسيادة الإسبانية» في شمال إفريقيا، إلى جانب جزر إشفارن، وصخرة الحسيمة، وجزيرة ليلى. وعلى خلاف سبتة ومليلية، لا تضم هذه المواقع تجمعات سكانية مدنية، بل تقتصر أساساً على منشآت وحاميات عسكرية.
وتطالب المغرب بهذه المناطق، معتبرة إياها بقايا للوجود الاستعماري الإسباني، في حين تتمسك مدريد بالسيادة عليها.
وتحظى جزر إشفارن، الواقعة على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من ساحل إقليم الناظور، بوجود عسكري إسباني مدعوم لوجستياً من البحرية، إلى جانب استخدام المروحيات. وبحسب وكالة «إيفي»، شهد الأرخبيل تعزيزاً للإجراءات الأمنية خلال الأسابيع الأخيرة، على خلفية تزايد محاولات العبور غير النظامي للمهاجرين.
أما في خليج الحسيمة، فتقتصر الحامية العسكرية الإسبانية على صخرة الحسيمة، التي تعود السيطرة الإسبانية عليها إلى سنة 1673، في حين لا توجد حاميات عسكرية في جزيرتي الأرض والبحر المجاورتين.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه المواقع في موقعها المطل على مناطق حساسة من البحر الأبيض المتوسط، بما يتيح مراقبة التحركات البحرية ومكافحة أنشطة تهريب المخدرات والاتجار بالبشر.
وقد عادت المطالب المغربية بشأن هذه الثغور إلى الواجهة بقوة عقب أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة، إثر دخول أكثر من 80 ألف شخص إليها بشكل غير نظامي، وفق الأرقام الواردة في التقرير، وهي الأزمة التي رافقتها خسائر بشرية فادحة، إذ تحدثت منظمات غير حكومية عن سقوط ما لا يقل عن 140 قتيلاً.
وفي المغرب، تدعو بعض الأصوات إلى إعطاء الأولوية للتفاوض بشأن الجزر والصخور غير المأهولة، باعتبار أن تسوية وضعيتها قد تكون أقل تعقيداً من الملفات المرتبطة بسبتة ومليلية. ومن بين الداعين إلى هذا التوجه الدبلوماسي المغربي السابق لدى الأمم المتحدة، خليل الحداوي، الذي يرى أن الحوار يمكن أن يشكل مدخلاً لمعالجة ملف هذه المناطق.
وتظل أزمة جزيرة ليلى، التي اندلعت سنة 2002، أحد أبرز الأمثلة على هشاشة العلاقات بين الرباط ومدريد في هذا الملف، بعدما نزل عسكريون مغاربة بالجزيرة، في خطوة بررتها الرباط حينها باعتبارات مرتبطة بمكافحة الهجرة غير النظامية. وردت إسبانيا بعملية عسكرية لإجلائهم، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة للمساعدة في احتواء الأزمة.
وبين الخلافات المرتبطة بالسيادة، وتحديات الهجرة، والتعاون الأمني والبحري، تواصل هذه المواقع الصغيرة احتلال مكانة حساسة في العلاقات المغربية الإسبانية، في ظل استمرار التباين بين البلدين بشأن مستقبل.







