” ريف رس” 13 اكتوبر 2026
لم يعد ارتفاع أسعار اللحوم في المغرب مجرد حديث عابر بين المواطنين، بل تحول إلى واقع يثقل كاهل الأسر، خصوصاً تلك التي تعيش على دخل محدود وتجد نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها الغذائية في ظل غلاء متواصل.
فبعد أن كان اللحم جزءاً من المائدة المغربية، ولو في مناسبات محددة، أصبح اقتناؤه بالنسبة إلى عدد كبير من الأسر قراراً يحتاج إلى حسابات دقيقة. الأسعار المرتفعة جعلت المواطن البسيط أمام معادلة صعبة: إما شراء كمية قليلة لا تكفي الأسرة، أو التخلي عن اللحم والبحث عن بدائل أقل تكلفة.
المفارقة أن الأجور لا تتحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها الأسعار. فبينما ترتفع تكلفة المعيشة، يظل دخل شريحة واسعة من المغاربة محدوداً، الأمر الذي يجعل الفارق بين القدرة الشرائية والأسعار أكثر اتساعاً.
ولم يعد السؤال اليوم، ماذاسنشتري من اللحم؟ بل أصبح بالنسبة إلى كثير من الأسر: هل نستطيع شراء اللحم أصلاً؟.
هذا الوضع يطرح أسئلة حقيقية حول السياسة المتبعة لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطن. فالدولة مطالبة ليس فقط بضمان توفر اللحوم في الأسواق، وإنما أيضاً بضمان أن تكون هذه المواد في متناول المواطن العادي، لا أن تتحول إلى سلعة لا يستطيع شراءها إلا أصحاب الدخول المرتفعة.
فالغذاء ليس ترفاً، والقدرة على شراء المواد الأساسية ليست امتيازاً للأثرياء. وعندما يصبح اللحم حلماً على موائد الأسر محدودة الدخل، فإن الأمر يتجاوز مسألة الأسعار ليصبح قضية اجتماعية تستحق المعالجة الجادة.
فهل أصبح اللحم في المغرب سلعة للأثرياء فقط، بينما يُطلب من الفقراء الاكتفاء بالنظر إلى واجهات محلات الجزار؟.







