” ريف رس ” 6 غشت 2026
كشفت تداعيات موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة في 30 يوليوز الماضي عن خلاف غير مسبوق داخل مؤسسات الدولة الإسبانية، بعدما تبادلت أجهزة الاستخبارات ووزارة الداخلية الروايات المتناقضة بشأن وجود تحذيرات مسبقة من تدفق آلاف المهاجرين نحو المدينة.
ووفقًا لما أوردته إذاعة “كادينا سير”، فإن المركز الوطني للاستخبارات الإسباني (CNI) وجّه عدة تنبيهات إلى وزارة الداخلية حذر فيها من احتمال وقوع دخول جماعي انطلاقًا من السواحل المغربية، مشيرًا إلى أن قرار المحكمة العليا الإسبانية الصادر في 8 يوليوز، والقاضي بوقف الإعادة الفورية للمهاجرين الواصلين سباحة إلى سبتة ومليلية، قد شجع على تزايد محاولات العبور.
واتهمت مصادر مطلعة وزارة الداخلية بعدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالاستعداد لهذا السيناريو، معتبرة أن نفيها تلقي التحذيرات يهدف إلى التنصل من المسؤولية. كما أشارت إلى أن وزارة الإدماج والهجرة ومصلحة القاصرين بسبتة نبهتا بدورهما إلى احتمال تعرض المدينة لضغط غير مسبوق.
في المقابل، نفى وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا تلقي أي تقرير استخباراتي يتوقع موجة الهجرة التي شهدتها المدينة، مؤكدًا أن ما توفر لدى الأجهزة الأمنية لم يتجاوز تنبيهات عامة بشأن ارتفاع محاولات العبور خلال فصل الصيف، دون مؤشرات على أزمة استثنائية.
وأثار هذا التباين توترًا داخل الحكومة الإسبانية، بعدما سارعت وزيرة الدفاع مارغاريتا روبليس، المشرفة على جهاز الاستخبارات، إلى الدفاع عن أداء المركز، ما دفع وزير الداخلية لاحقًا إلى التأكيد على ثقته في المؤسسة الاستخباراتية ونفي وجود أي تقصير من جانبها.
وتزامن الجدل السياسي مع تحرك قضائي، إذ طلبت المحكمة الوطنية الإسبانية من قيادة معلومات الحرس المدني تقديم توضيحات بشأن ما إذا كانت الوحدات الأمنية في سبتة قد توصلت بأي تحذيرات قبل الأزمة، إضافة إلى كشف تفاصيل الإجراءات الأمنية التي اتُّخذت خلال يومي 30 و31 يوليوز.
وتضع هذه التطورات الحكومة الإسبانية أمام تساؤلات محرجة: هل أخفقت أجهزة الاستخبارات في استشراف الأزمة، أم أن التحذيرات كانت موجودة لكنها لم تتحول إلى قرارات ميدانية؟ وبين تضارب الروايات وتبادل الاتهامات، تحولت أزمة الهجرة في سبتة إلى اختبار حقيقي لمدى التنسيق والثقة بين المؤسسات الأمنية الإسبانية.






