” ريف رس” 6 غشت 2026
رغم تسجيل الاقتصاد المغربي واحدا من أعلى معدلات النمو خلال السنوات الأخيرة، خلص تقرير صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة إلى أن هذا التحسن لم ينعكس بالوتيرة نفسها على الأوضاع الاجتماعية، خاصة بالنسبة إلى الشباب وسوق العمل. وأوضح التقرير، المعنون بـ”أزمة سبتة والشباب المغربي”، أن الناتج الداخلي الخام حقق نموا حقيقيا بنسبة 4.9 في المائة خلال سنة 2025، مع تراجع التضخم إلى 0.8 في المائة وتحسن عجز الميزانية إلى 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فضلا عن ارتفاع الاستثمار الثابت بنسبة 14.4 في المائة، غير أن الاستهلاك الخاص لم يتجاوز نموا بنسبة 1.2 في المائة، ما يعكس محدودية انتقال آثار النمو إلى الحياة اليومية للأسر.
ويرى التقرير أن قوة المؤشرات الماكرو اقتصادية لا تعني بالضرورة تحسنا ملموسا في الواقع الاجتماعي، مشيرا إلى أن الاقتصاد وفر نحو 193 ألف منصب شغل صاف خلال سنة 2025، وهو رقم يظل دون الحاجة السنوية المقدرة بنحو 370 ألف منصب للحفاظ على مستوى التشغيل. كما سجل معدل المشاركة في سوق العمل خلال الفصل الأول من سنة 2026 نحو 41.8 في المائة فقط، بينما لم تتجاوز مشاركة النساء 17.5 في المائة، في حين بلغ معدل عدم الاستخدام المركب للعمل 22.5 في المائة على المستوى الوطني و45.3 في المائة لدى الشباب بين 15 و24 سنة. وأبرز التقرير أيضا أن 56 في المائة من الشباب الحاصلين على تعليم ما بعد الثانوي يعتبرون نقص الخبرة المهنية أبرز عائق أمام الولوج إلى سوق الشغل، مع اتساع فئة الشباب خارج التعليم والتكوين والعمل إلى نحو 2.94 مليون شخص.
وربط التقرير هذه المؤشرات بالسياق الاجتماعي الذي شهدته منطقة المضيق-الفنيدق، معتبرا أن موجة العبور الجماعي نحو سبتة لم تكن نتيجة الشائعات وحدها، بل جاءت نتيجة هشاشة اقتصادية واجتماعية تراكمت على مدى سنوات، خاصة بعد إغلاق أنشطة التهريب المعيشي دون توفير بدائل اقتصادية كافية. وأشار إلى أن معدل البطالة بالمنطقة بلغ 29 في المائة سنة 2024، فيما وصلت البطالة في صفوف النساء إلى 37.4 في المائة، مع تراجع معدل النشاط مقارنة بما كان عليه قبل عقد. وخلص التقرير إلى أن تحقيق النمو الاقتصادي، رغم أهميته، لا يكفي لمعالجة هذه التحديات ما لم ينعكس على الدخل الحقيقي وفرص العمل وتكاليف المعيشة، بما يضمن تحسنا ملموسا في حياة المواطنين.






