” ريف رس ” 5 غشت 2026
مراسلة
في عز موجة الحر التي تضرب مدينة إمزورن، ومع التوافد الكبير للجالية المغربية المقيمة بالخارج، تعيش عدة أحياء على وقع انقطاعات متكررة للماء الصالح للشرب، في وقت أصبح فيه هذا المورد الحيوي هاجساً يومياً للأسر، ولأصحاب المطاعم والمقاهي والمشاريع التجارية الذين يتكبدون خسائر في أهم فترة من السنة، وهي الفترة التي تعرف فيها المدينة رواجاً اقتصادياً وسياحياً مهماً.
وفي المقابل، يلاحظ المواطنون أن مسؤولي الشركة المكلفة بتدبير قطاع الماء يجوبون الشوارع على متن سيارات جديدة وفارهة، بينما تبقى شكايات المواطنين ومطالبهم، في نظر العديد من الساكنة، دون استجابة بالسرعة المطلوبة. فالأولوية ليست للمظاهر، بل لضمان وصول الماء إلى منازل المواطنين وحل المشاكل التي تؤرق الساكنة.
كيف يعقل أن تعيش مدينة تستقبل الآلاف من أفراد الجالية كل صيف أزمة عطش متكررة؟ وكيف يُطلب من أصحاب المطاعم والمقاهي والمشاريع الاستثمارية المساهمة في تنشيط الاقتصاد المحلي، بينما ينقطع الماء لساعات طويلة، وهو أساس كل نشاط اقتصادي وخدمي؟
إن المسؤولية لا تُقاس بنوعية السيارة التي يركبها المسؤول، بل بقدرته على الإنصات للمواطن، والنزول إلى الميدان، والتدخل العاجل لإيجاد حلول حقيقية للأزمة. فالماء حق أساسي، وليس امتيازاً، وضمان استمرارية هذه الخدمة من أبسط واجبات المرفق العمومي.
لقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد المواطن يطالب بالوعود ولا بالبلاغات، بل بإجراءات عملية وسريعة تنهي معاناة الساكنة، وتحافظ على مصالح الأسر والتجار والمستثمرين، خاصة في هذه الفترة الحساسة من السنة.
وإذا استمر هذا الوضع، ولم يبادر المسؤولون عن الشركة إلى تحمل مسؤولياتهم والتدخل العاجل لإنهاء معاناة المواطنين، فإنهم سيتحملون المسؤولية السياسية والإدارية عن استمرار هذه الأزمة أمام الرأي العام. وإذا عجز أي مسؤول عن أداء المهام الموكولة إليه، فمن الواجب أن يفسح المجال لمن هو قادر على خدمة المواطنين، لأن المسؤولية تكليف وليست تشريفاً، وخدمة المواطن هي المعيار الحقيقي لنجاح أي مسؤول.





