” ريف رس” 31 يوليوز 2026
دعت مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي والمرشحة المحتملة للانتخابات الرئاسية لسنة 2027، إلى تشديد الرقابة على الحدود الفرنسية بصورة فورية، عقب موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة.
واتهمت لوبان الحكومة الإسبانية بتشجيع ما وصفته بـ«التدفق الجماعي والمنسق» للمهاجرين، معتبرة أن تداعيات الأحداث لم تعد تقتصر على إسبانيا، بل أصبحت تمس أمن وسياسات الهجرة في مختلف دول الاتحاد الأوروبي.
ماذا قالت لوبان تحديداً؟
قالت لوبان، في تدوينة نشرتها عبر منصة «إكس»، إن فرنسا مطالبة، في مواجهة موجة العبور نحو إسبانيا، بتشديد إجراءات المراقبة على حدودها «فوراً ودون تأخير».
وأضافت أنه في حال وصولها إلى الحكم سنة 2027، ستعمل على حصر حرية التنقل داخل فضاء شنغن في مواطني دول الاتحاد الأوروبي، وفق التصريح الذي نقلته وكالة رويترز.
وبذلك، لم تطالب لوبان في تصريحها بإغلاق فوري وكامل للحدود الفرنسية، وإنما بتشديد الرقابة حالياً، وربطت تقييد حرية التنقل داخل شنغن بوصولها المحتمل إلى الحكم سنة 2027.
اتهامات مباشرة لحكومة سانشيز
حمّلت لوبان الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز مسؤولية تشجيع التدفقات الأخيرة، في موقف ينسجم مع الانتقادات التي وجهتها أحزاب يمينية أوروبية إلى سياسة مدريد في مجال الهجرة.
غير أن هذا الاتهام يبقى موقفاً سياسياً للزعيمة الفرنسية، وليس نتيجة تحقيق مستقل بشأن أسباب موجة العبور.
وتقول الحكومة الإسبانية، في المقابل، إن شبكات الهجرة استغلت حكماً أصدرته المحكمة العليا، يمنع تطبيق الإعادة الفورية وفق نظام «الرفض على الحدود» على الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولة الوصول سباحة إلى سبتة أو مليلية.
فرنسا تعزز فعلياً الرقابة مع إسبانيا
لم يقتصر الموقف الفرنسي على دعوة لوبان، إذ أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أنه أصدر تعليمات بتعزيز عمليات المراقبة على الحدود الفرنسية الإسبانية فوراً.
كما أمر بتفعيل قوة التدخل السريع للحدود لإجراء عمليات تفتيش معمقة، وفق ما نقلته رويترز وصحيفة الغارديان.
ولم توضح وزارة الداخلية الفرنسية، حتى الآن، مدة هذه التدابير أو نقاط العبور التي ستشملها بصورة تفصيلية.
ولا تعني الإجراءات المعلنة إغلاق الحدود، بل إعادة تكثيف المراقبة والتفتيش، رغم أن فرنسا وإسبانيا تنتميان إلى فضاء شنغن الذي يسمح، من حيث المبدأ، بالتنقل من دون مراقبة منتظمة على الحدود الداخلية.
وتسمح قواعد شنغن بإعادة فرض مراقبة مؤقتة في ظروف استثنائية مرتبطة بالأمن أو النظام العام.
رقم 49 ألفاً يحتاج إلى توضيح
كانت إدارة الأمن القومي الإسباني قد نشرت تقديراً يفيد بعبور أكثر من 49 ألف شخص إلى سبتة خلال 24 ساعة، نقلاً عن وزارة الداخلية، قبل أن تحذف المعطى من موقعها من دون تقديم تفسير فوري، وفق «رويترز».
لذلك ينبغي التعامل مع الرقم باعتباره تقديراً أولياً غير نهائي، وليس حصيلة رسمية مفصلة ومدققة.
وفي المقابل، أكدت المصادر الإسبانية والدولية دخول عشرات الآلاف من الأشخاص براً وبحراً، وانتشال 19 جثة على الأقل من المياه، فيما شهدت سبتة حالة استنفار أمني وإنساني غير مسبوقة.
أزمة سبتة تشعل الخلاف داخل أوروبا
امتدت التداعيات السياسية للأزمة إلى عدد من الدول الأوروبية، حيث هددت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بالمطالبة بتعليق عضوية إسبانيا في فضاء شنغن إذا لم تستعد مدريد السيطرة على حدودها.
كما أيدت وزيرة الداخلية الفنلندية هذا التوجه، بينما دعا رئيس الوزراء السويدي الحكومة الإسبانية إلى التحرك السريع والوفاء بالتزاماتها المتعلقة بحماية الحدود الخارجية لفضاء شنغن.
وفي المقابل، رفضت مدريد هذه الانتقادات، واتهم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بعض المسؤولين الأوروبيين باستغلال الأزمة في سجالات سياسية داخلية.
وهكذا تحولت موجة العبور نحو سبتة من أزمة حدودية مغربية إسبانية إلى مواجهة سياسية أوروبية حول مستقبل فضاء شنغن، وسياسات التسوية، وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.






