” ريف رس ” 23 يوليوز 2026
يختار بعض أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، خلال عودتهم إلى أرض الوطن،عبر الموانئ الاسبانية ومن ثم معبر باب مليلية بدلًا من سلك الطريق عبر ميناء بني أنصار، رغم ما يرافق ذلك من طوابير طويلة وانتظار يمتد لساعات، وما يفرضه من مشقة وتعب قبل الوصول إلى مدينة الناظور.
ويبدو أن العامل الأساسي وراء هذا الاختيار يرتبط، بالنسبة إلى عدد من أفراد الجالية، بفارق الأسعار، حيث يعتبرون أن المرور عبر ميناء مليلية يظل أقل تكلفة مقارنة بخيارات أخرى، الأمر الذي يجعلهم مستعدين لتحمل عناء الانتظار و” التكرفيس ” مقابل توفير جزء من مصاريف السفر والعودة إلى أرض الوطن.
وفي مشهد يتكرر خلال فترات الصيف، تصطف السيارات في طوابير طويلة بمعبر مليلية ، فيما يضطر المسافرون إلى الانتظار لساعات قبل إنهاء إجراءات العبور ومواصلة طريقهم نحو الناظور، في رحلة تختلط فيها مشاعر الفرح بالعودة إلى الوطن مع التعب والإرهاق الناتج عن طول الانتظار.
وبالنسبة لهؤلاء، فإن المعادلة تبدو واضحة، عندما تكون الأسعار مرتفعة، يصبح توفير المال أولوية حتى لو كان الثمن هو الصبر وتحمل المشقة بالنسبة لهم ولاولادهم.
فإذا كان المثل يقول إن المال يُستغل لشراء الراحة، فإن بعض أفراد الجالية يبدو أن لهم رأيًا آخر، إذ يفضلون التضحية بالراحة والوقت مقابل الحفاظ على ميزانيتهم، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف السفر ومصاريف العطلة، وما يترتب عنها من أعباء مالية إضافية.
ومع ذلك، فإن استمرار هذه الوضعية يطرح تساؤلات حول ظروف استقبال أفراد الجالية، ومدى الحاجة إلى تحسين ظروف العبور وتسهيل حركة المسافرين، خصوصًا خلال فترات الذروة التي تعرف إقبالًا كبيرًا على المعابر الحدودية.
وفي النهاية، تبقى عودة أفراد الجالية إلى وطنهم مناسبة يفترض أن تكون عنوانًا للترحيب والراحة، لا أن تتحول إلى رحلة طويلة من الانتظار والمعاناة. وبين من يفضل دفع المزيد مقابل الراحة، ومن يختار الاقتصاد في المصاريف ولو على حساب وقته وراحته، يبقى المواطن هو من يقرر أي طريق يناسب إمكانياته وظروفه.







