” ريف رس ” 22 يوليوز 2026
واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الأربعاء 22 يوليوز 2026، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة العالمية، في ظل استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران واتساع دائرة التوتر لتشمل ممرات بحرية استراتيجية.
وسجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم شتنبر ارتفاعاً بنسبة 1.07 في المائة، لتصل إلى 85.24 دولاراً للبرميل، قبل أن تواصل مكاسبها لاحقاً وتقترب من 86 دولاراً. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم شتنبر بنسبة 1.30 في المائة إلى 92.19 دولاراً للبرميل، قبل أن تتجاوز 92.8 دولاراً، مقتربة من أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع.
ويأتي هذا الارتفاع في أعقاب إعلان القوات الأمريكية تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية، في وقت تتواصل فيه المواجهة بين الجانبين لليلة الحادية عشرة، ما أثار مخاوف متزايدة في الأسواق من احتمال تعرض حركة إمدادات النفط والغاز العالمية لمزيد من الاضطرابات.
وتتركز أنظار المستثمرين بشكل خاص على مضيق هرمز، الذي يعد من أبرز الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، إذ إن أي تعطيل لحركة الناقلات عبره قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين بشكل كبير.
وبالتزامن مع الضربات الأمريكية، أفادت المعطيات المتداولة بوقوع هجمات إيرانية استهدفت مواقع ومنشآت أمريكية في عدد من دول المنطقة، من بينها البحرين والكويت والأردن، فيما أعلنت الكويت اعتراض طائرات مسيرة إيرانية، الأمر الذي عزز المخاوف من اتساع رقعة الصراع إلى مناطق تضم منشآت نفطية وقواعد عسكرية وممرات بحرية حيوية.
وفي البحر الأحمر، زادت التهديدات المرتبطة بأمن الملاحة من حالة القلق في الأسواق، بعدما هدد الحوثيون في اليمن باستهداف السفن التي تنقل النفط السعودي عبر مضيق باب المندب. ودفع ذلك بعض ناقلات النفط المتجهة نحو الأسواق الآسيوية إلى تغيير مساراتها، ما قد يطيل مدة الرحلات ويرفع تكاليف النقل والتأمين.
كما تواجه سوق النفط ضغوطاً إضافية بسبب اضطرابات مرتبطة بصادرات النفط الكازاخستاني عبر منطقة البحر الأسود، ما يزيد من المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية في حال تزامنت هذه الاضطرابات مع أي تعطيل طويل الأمد للملاحة في الخليج أو البحر الأحمر.
في المقابل، قد تشكل زيادة مخزونات الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، وفق بيانات أولية لمعهد البترول الأمريكي، عاملاً يحد من المكاسب، رغم تراجع مخزونات البنزين. وتترقب الأسواق صدور البيانات الرسمية لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية للحصول على مؤشرات أوضح حول مستويات العرض والطلب.
ويرى مراقبون أن اتجاه أسعار النفط خلال الأيام المقبلة سيظل رهيناً بتطورات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ومدى استمرار حركة الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب، فضلاً عن فرص عودة المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد.
وفي حال اتساع نطاق العمليات العسكرية أو حدوث اضطرابات جديدة في صادرات النفط، قد تتلقى الأسعار دفعة إضافية نحو الارتفاع، في حين أن أي مؤشرات على التهدئة أو عودة الاستقرار إلى الممرات البحرية قد تخفف من علاوة المخاطر التي تدعم الأسعار حالياً.







