” ريف رس” 23 يوليوز 2026
بعد أيام قليلة من إسدال الستار على نهائيات كأس العالم 2026، التي توج المنتخب الإسباني بلقبها عقب فوزه على الأرجنتين في المباراة النهائية، بدأت الأنظار تتجه نحو النسخة المقبلة من المونديال، المقررة سنة 2030 بتنظيم مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال. ويبرز ملف تحديد الملعب الذي سيحتضن المباراة النهائية كأحد أبرز الملفات المطروحة، في ظل منافسة بين ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد وملعب الحسن الثاني الجديد بضواحي الدار البيضاء.
وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، في تقرير مطول، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لم يحسم بعد هوية الملعب الذي سيستضيف نهائي كأس العالم 2030، مشيرة إلى أن السباق ينحصر بشكل أساسي بين الملعبين، في ظل سعي كل طرف لتعزيز حظوظه.
ووفقًا للتقرير، يعتبر الاتحاد الإسباني لكرة القدم ملعب سانتياغو برنابيو الخيار الأوفر حظًا، بالنظر إلى رمزيته التاريخية، بعدما احتضن نهائي كأس العالم 1982 وعددًا من نهائيات دوري أبطال أوروبا، فضلًا عن خضوعه مؤخرًا لعملية تحديث شاملة تجاوزت كلفتها 1.5 مليار يورو.
كما تستند إسبانيا إلى احتضانها العدد الأكبر من مباريات مونديال 2030، وإلى خبرتها الطويلة في تنظيم البطولات الكبرى، إضافة إلى الزخم الذي منحته لها تتويجها بلقب كأس العالم 2026.
في المقابل، يرى التقرير أن المغرب عزز موقعه بقوة في سباق استضافة النهائي، من خلال مشروع ملعب الحسن الثاني، الذي ستصل سعته إلى نحو 115 ألف متفرج، ما سيجعله أكبر ملعب لكرة القدم في العالم من حيث الطاقة الاستيعابية، باستثمارات تقدر بحوالي مليار يورو.
وأوضح التقرير أن المشروع لا يقتصر على تشييد ملعب حديث، بل يشمل أيضًا تطوير شبكة الطرق والسكك الحديدية والبنيات التحتية المحيطة، بما يضمن ربطه بمدينتي الدار البيضاء والرباط وفق المعايير التي يحددها الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأضاف أن المسؤولين المغاربة يعولون على حداثة الملعب، الذي صُمم منذ البداية وفق أحدث المواصفات التقنية المعتمدة من “فيفا”، وهو ما قد يمنحه أفضلية مقارنة بملعب سانتياغو برنابيو، الذي يواجه تحديات مرتبطة بموقعه داخل النسيج العمراني للعاصمة الإسبانية مدريد.
وأشار التقرير إلى أن المشروع يندرج ضمن رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس، تروم ترسيخ مكانة المغرب كوجهة رياضية عالمية ومركز إقليمي لاستضافة كبرى التظاهرات الدولية، مستفيدًا من الدينامية التي تعرفها المملكة في مجال تطوير البنيات التحتية الرياضية.
كما أبرز التقرير تنامي حضور المغرب داخل مؤسسات كرة القدم الدولية، مستشهدًا بالدور الذي يضطلع به رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بصفته عضوًا في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم ونائبًا أول لرئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، إضافة إلى حضوره في دوائر صناعة القرار الرياضي.
وفي السياق ذاته، اعتبر التقرير أن استضافة الدار البيضاء للمباراة النهائية تنسجم مع مبدأ التوازن الجغرافي، خاصة أن القارة الإفريقية لم تحتضن نهائي كأس العالم سوى مرة واحدة، خلال نسخة جنوب إفريقيا سنة 2010.
وفي المقابل، أشار إلى أن الاتحاد الإسباني لكرة القدم يمر منذ سنوات بمرحلة من الاضطرابات المؤسساتية، عقب رحيل رئيسه السابق لويس روبياليس، وهو ما انعكس، بحسب مصادر من قطاع كرة القدم الإسباني، على مستوى حضوره داخل دوائر القرار الدولي، مقارنة بالنفوذ المتنامي الذي بات يتمتع به المغرب.
ورغم أن القرار النهائي لا يزال بيد الاتحاد الدولي لكرة القدم، فإن التقرير خلص إلى أن المغرب لم يعد مجرد شريك في تنظيم كأس العالم 2030، بل أصبح منافسًا قويًا لاستضافة المباراة النهائية، في خطوة قد تمثل تتويجًا لاستثماراته الضخمة في البنية التحتية الرياضية، وتعزز مكانته كأحد أبرز البلدان القادرة على احتضان أكبر الأحداث الرياضية العالمية.







