الرئيسية / وطنية / الدكتورة جهان الخطابي تضع خارطة طريق لمواجهة العنف الرقمي ضد النساء .. من التشخيص العلمي إلى التمكين الديمقراطي
وطنية

الدكتورة جهان الخطابي تضع خارطة طريق لمواجهة العنف الرقمي ضد النساء .. من التشخيص العلمي إلى التمكين الديمقراطي

2026-07-21 09:54 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 21 يوليوز 2026

إـ تسولي

في زمن أصبحت فيه المنصات الرقمية امتدادا للمجال العام، لم يعد العنف ضد النساء يقتصر على الفضاء الواقعي، بل اتخذ أشكالا أكثر تعقيدا وخطورة داخل العالم الافتراضي، حيث بات التشهير والابتزاز وخطابات الكراهية والتزييف الرقمي أدوات تستهدف النساء، وخاصة الفاعلات في الشأن السياسي. ومن هذا المنطلق، قدمت الدكتورة جهان الخطابي، نائبة رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، مداخلة علمية وازنة تحت عنوان “العنف الرقمي بالمغرب: كابوس افتراضي يقوض المشاركة السياسية للنساء… من التشخيص إلى التمكين”، شكلت إضافة نوعية للنقاش العمومي حول إحدى القضايا الأكثر إلحاحا في المغرب اليوم.

وجاءت المداخلة برؤية أكاديمية تجمع بين التحليل القانوني والاجتماعي والسياسي، حيث أكدت أن التحول الرقمي الذي يشهده المغرب، رغم ما أتاحه من فرص لتوسيع فضاءات التعبير والمشاركة، أفرز في المقابل تحديات جديدة، في مقدمتها العنف الرقمي الذي أصبح وسيلة لإقصاء النساء من الفضاء العام وتقويض حضورهن في مواقع القرار.

وأوضحت الدكتورة الخطابي أن هذا العنف لم يعد يقتصر على عبارات السب والشتم، بل تطور إلى ممارسات أكثر خطورة، تشمل القرصنة الإلكترونية، وانتهاك الحياة الخاصة، والتشهير باستعمال الصور المفبركة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتحرش والابتزاز الرقمي، إضافة إلى حملات منظمة تستهدف النيل من السمعة والمصداقية، في محاولة لإسكات الأصوات النسائية المؤثرة وإضعاف حضورها في الحياة السياسية.

وأكدت أن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها لا تستهدف المرأة كشخص فقط، وإنما تستهدف دورها ورسالتها ومكانتها داخل المجتمع، إذ تدفع العديد من الكفاءات النسائية إلى الرقابة الذاتية، أو الانسحاب من النقاش العمومي، أو العزوف عن الترشح وتحمل المسؤولية، وهو ما يشكل تهديداً حقيقياً للمسار الديمقراطي ولمبدأ المناصفة وتكافؤ الفرص الذي كرسه دستور المملكة.

كما توقفت المداخلة عند الانعكاسات النفسية والاجتماعية للعنف الرقمي، مبرزة أنه يترك آثاراً عميقة تتجاوز شاشة الهاتف أو الحاسوب، ليمتد إلى الأسرة والمحيط المهني والاجتماعي، ويؤثر في الاستقرار النفسي للمرأة وقدرتها على العطاء والاستمرار في أداء رسالتها السياسية والمجتمعية.

ولم تقف الدكتورة الخطابي عند حدود التشخيص، بل انتقلت إلى تقديم خارطة طريق متكاملة لمواجهة هذه الظاهرة، من خلال حزمة من التوصيات العملية، دعت فيها إلى تحيين المنظومة القانونية بما يواكب الجرائم الرقمية المستجدة، وتبسيط مساطر التبليغ والتقاضي، وتأهيل القضاة وضباط الشرطة القضائية للتعامل مع هذا النوع من القضايا، مع تعزيز آليات الدعم النفسي والقانوني لفائدة النساء ضحايا العنف الرقمي.

كما شددت على ضرورة تحمل الأحزاب السياسية والمؤسسات المنتخبة لمسؤوليتها الأخلاقية، عبر اعتماد مواثيق داخلية تجرم حملات التشهير والعنف الرقمي، وإحداث خلايا للمواكبة والدعم، وتأطير المنتسبين إليها على قيم الحوار والاحترام وأخلاقيات التواصل الرقمي.

وفي الجانب الوقائي، أكدت على أهمية ترسيخ التربية الرقمية، ونشر ثقافة الأمن السيبراني، وتنظيم برامج تكوينية لفائدة النساء الفاعلات في الشأن العام، تمكنهن من حماية معطياتهن الشخصية وتوثيق الاعتداءات الرقمية، مع بناء شراكات فعالة مع منصات التواصل الاجتماعي لتسريع إزالة المحتويات المسيئة وتفعيل آليات التبليغ السريع والفعال.

واختتمت الدكتورة جهان الخطابي مداخلتها برسالة قوية مفادها أن محاربة العنف الرقمي ضد النساء ليست قضية فئوية أو مطلباً حقوقياً معزولاً، بل هي قضية ديمقراطية ووطنية بامتياز، لأن حماية المرأة في الفضاء الرقمي تعني حماية حرية التعبير، وصون التعددية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وضمان مشاركة سياسية تقوم على الكفاءة والاقتناع، لا على الترهيب والتشهير والإقصاء.

لقد قدمت الدكتورة الخطابي نموذجا للمداخلة الأكاديمية الرصينة التي جمعت بين قوة التشخيص وجرأة الطرح وواقعية الحلول، مؤكدة أن بناء مغرب رقمي حديث لا يكتمل إلا بفضاء إلكتروني آمن، يحفظ كرامة النساء، ويصون حقوقهن، ويضمن لهن المشاركة الكاملة والفاعلة في صناعة القرار وخدمة الوطن.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *