” ريف رس” 16 يوليوز 2026
تمكنت الشرطة الوطنية الإسبانية من تفكيك شبكتين إجراميتين تنشطان في تسهيل حصول مواطنين أجانب على تصاريح الإقامة بطريقة احتيالية، عبر إنشاء عقود شراكة مدنية وهمية بين مواطنين إسبان ومغاربة. وأسفرت العمليتان عن توقيف 34 شخصاً، فيما يخضع 62 آخرون للتحقيق للاشتباه في تورطهم في جرائم تزوير الوثائق والإخلال بحقوق المواطنين الأجانب.
وجاءت هذه العمليات بعد تحقيقات قادتها وحدة مكافحة شبكات الهجرة غير النظامية وتزوير الوثائق (UCRIF) التابعة للقيادة العليا للشرطة بمدينة مليلية.
وبدأت التحقيقات الرئيسية، التي حملت اسم عملية “دافني” (DAFNE)، في ماي 2025، عقب اكتشاف شبكة منظمة كانت تقوم بإعداد وثائق مزورة لإيهام السلطات بوجود علاقات شراكة ومعاشرة فعلية بين مواطنين إسبان وآخرين مغاربة، بهدف تمكين هؤلاء من الحصول على تصاريح الإقامة في إسبانيا.
واعتمدت الشبكة على تزوير وثائق متعددة، من بينها عقود الكراء، وشهادات السكن، ومحاضر موثقة، خاصة في عدد من بلديات إقليم كتالونيا، لإثبات إقامة مشتركة تستوفي الشروط القانونية المطلوبة.
وكشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تضم محامياً ومستشارة إدارية يتوليان إعداد ملفات الهجرة، فيما كان أفراد آخرون يتكفلون باستقطاب مواطنين إسبان من مليلية ومالقة وسانتا كروث دي تينيريفي، قبل نقلهم إلى مكاتب التوثيق في برشلونة وجيرونا لإبرام عقود الشراكة الوهمية.
وكان الأجانب الراغبون في الحصول على الإقامة يدفعون مبالغ تتراوح بين 10 آلاف و12 ألف يورو، يحصل منها المواطن الإسباني الذي يقبل الدخول في الشراكة الوهمية على نحو ألفي يورو، بينما يتقاضى الشهود المزيفون حوالي 500 يورو لكل منهم، فيما يوزع باقي المبلغ بين منظمي الشبكة والوسطاء.
وأسفرت عملية “دافني” حتى الآن عن توقيف 30 شخصاً، وإخضاع سبعة آخرين للتحقيق، مع إصدار 21 مذكرة توقيف في حق مشتبه فيهم ما زالوا في حالة فرار.
وفي عملية موازية، تمكنت وحدة (UCRIF) بمليلية من توقيف أربعة أشخاص آخرين على خلفية شراكة مدنية وهمية أُبرمت بمدينة برشلونة.
وانطلقت هذه التحقيقات في دجنبر الماضي، بعدما رصدت الشرطة اختلالات في ملف تصريح إقامة مُنح لمواطن مغربي من طرف مكتب الأجانب في مالقة، استناداً إلى شراكة مدنية سُجلت سنة 2021 مع مواطنة إسبانية تقيم بمدينة مليلية.
وأظهرت التحريات أن الوثائق الموثقة المقدمة لإثبات العلاقة تضمنت معطيات مزورة هدفت إلى الإيهام بوجود مساكنة فعلية بين الطرفين.
وإلى جانب توقيف طرفي الشراكة، اعتقلت الشرطة الشخص المشتبه في استقطابهما لتنفيذ عملية الاحتيال، إضافة إلى شخص آخر يُعتقد أنه وفر شهادة سكن وهمية استُعملت لإثبات الإقامة المشتركة.
واختُتمت العملية نهاية شهر يونيو الماضي بتوقيف آخر المشتبه فيهم بمدينة برشلونة، قبل إحالة الملف على المحكمة الابتدائية بمليلية، وتحديداً القسم المدني وقسم التحقيق رقم 5.
وأكدت الشرطة الوطنية الإسبانية أن هذه العمليات تندرج ضمن جهودها المتواصلة لمكافحة شبكات الهجرة غير النظامية والتصدي لعمليات تزوير الوثائق التي تستغل للحصول على تصاريح الإقامة في إسبانيا بطرق غير قانونية.







