الرئيسية / الناظور / مشروع تنموي جديد في الناظور.. تعميم مطارح الازبال بدل المساحات الخضراء استعدادا لمونديال 2030
الناظور

مشروع تنموي جديد في الناظور.. تعميم مطارح الازبال بدل المساحات الخضراء استعدادا لمونديال 2030

2026-07-16 14:17 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

 

” ريف رس ” 16 يوليوز 2026

“إذا ضعت في الناظور فلا تقلق… اتبع رائحة النفايات وستصل إلى أي حي تريد !”

هناك مدن تتنافس على جذب السياح بالحدائق والإنارة والنظافة… وهناك الناظور التي يبدو أنها دخلت منافسة من نوع آخر، من يستطيع أن يترك أكبر عدد من أكياس النفايات في أقصر وقت؟.

في هذه المدينة، لم تعد الأزبال مشهداً عابراً يمكن تجاهله، بل أصبحت “علامة مميزة” ترافق المواطن أينما ذهب، في الأحياء، في الشوارع، قرب المنازل، وعلى جنبات الطرق… كل شيء يوحي بأن هناك مشروعاً واحداً يتم تنزيله بإصرارالا وهو : تحويل الناظور إلى مطرح مفتوح بلا أسوار.

أينما وضعت قدمك، تجد نفسك وسط أكوام من النفايات. وأينما أدرت بصرك، تطالعك مشاهد تطرح سؤالاً محرجاً، هل هذه مدينة تستعد لاستقبال المستقبل، أم مدينة استسلمت لماضي الإهمال؟

الصور التي التقطتها عدسة “ريف رس”امام سوق السمك بحي لعري الشيخ وسوق حي إشوماي ليست سوى “عينة مجانية” من واقع أكبر. إنها صور تختصر قصة مدينة تُركت تواجه الروائح والمخلفات، بينما يفترض أنها واحدة من أهم واجهات المغرب على الضفة الأخرى من المتوسط.

المفارقة التي تثير السخرية أن الناظور مدينة يعرفها الجميع، مدينة الجالية، مدينة الاستثمار، مدينة الميناء، مدينة يفترض أن تكون مرآة مشرقة للمغرب. لكن المرآة اليوم مغطاة بالغبار والنفايات، حتى أصبح الزائر يحتاج إلى مجهود ليرى جمال المدينة خلف أكوام القمامة.

أما المسؤولون، فيبدو أن بينهم وبين هذه المشاهد علاقة غريبة، الأزبال تراكمت، والصور انتشرت، وشكايات المواطنين تكررت… ومع ذلك يستمر الصمت وكأن الأمر يتعلق بمشهد طبيعي لا يستحق الاستنفار.

هل أصبحت النظافة في الناظور ملفاً مؤجلاً إلى أجل غير مسمى؟ هل يحتاج رفع النفايات إلى مشروع ضخم أم فقط إلى قرار بسيط وشعور بالمسؤولية؟ ومن المسؤول عن ترك مدينة بهذا الحجم تواجه هذا الوضع؟

ويبقى السؤال الأكبر، هل يعلم عامل إقليم الناظور بحقيقة ما يجري في الشوارع والأحياء؟ وهل وصلت إليه صور المدينة التي تُغرقها النفايات؟ وإذا كان يعلم، فمتى ستتحول المراقبة إلى محاسبة المسؤولين عن هذا الوضع ، والتشخيص إلى تدخل؟

فالمواطن لا يريد خطابات عن التنمية وهو يمر وسط الأزبال، ولا يريد شعارات عن الجاذبية الاقتصادية بينما أول ما يجذب الانتباه هو الروائح المنتشرة في الأحياء.

والأكثر إثارة للسخرية أن المغرب يستعد لاستقبال العالم في مونديال 2030، بينما بعض المدن لا تزال تكافح من أجل استعادة أبسط شروط الحياة اليومية، شارع نظيف وحي محترم ومدينة لا تخجل من استقبال أبنائها.

قد نستطيع بناء منشآت ضخمة في وقت قياسي، لكن بناء الثقة يحتاج إلى تنظيف التفاصيل الصغيرة. لأن صورة الوطن لا تبدأ من المدرجات فقط، بل تبدأ من أول شارع يطأه الزائر.

الناظور لا ينقصها التاريخ، ولا الموقع، ولا الطاقات البشرية. ما ينقصها فقط هو أن يتذكر المسؤولون أن المدينة ليست مكتباً ولا اجتماعاً ولا تقريراً… المدينة هي المواطن الذي يعيش فيها كل يوم ويستنشق واقعها.

فإلى متى ستبقى الناظور تدفع ثمن غياب الحزم؟ وإلى متى ستظل الأزبال هي المشروع الوحيد الذي يسير بوتيرة ثابتة؟.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *