الرئيسية / وطنية / الرشوة في المغرب.. مرض مزمن ينخر المجتمع والاقتصاد
وطنية

الرشوة في المغرب.. مرض مزمن ينخر المجتمع والاقتصاد

2026-06-02 13:18 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 2 يونيو 2026

في زمن تتطور فيه وسائل العلاج وتتكاثف حملات التلقيح ضد الأوبئة، يبقى هناك “مرض” أخطر من كل الأمراض، لا دواء له في الصيدليات ولا لقاح يوقف انتشاره، إنه سرطان الرشوة والفساد، الذي تسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية وأصبح يهدد ثقة المواطن في المؤسسات ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص.

هذا السرطان لا يميز بين قطاع وآخر، فقد أصبح حاضرا في بعض الإدارات والخدمات والمعاملات، يعرقل مصالح البسطاء ويفتح الأبواب أمام أصحاب النفوذ والمال. والأسوأ من ذلك أن خطورته لا تتوقف عند الجانب المادي، بل تمتد لتقتل الأمل في نفوس الشباب وتزرع الإحباط لدى المواطنين.

الرشوة ليست مجرد مبلغ مالي يُدفع تحت الطاولة، بل ثقافة خطيرة تُطبع مع الظلم وتُحول الحقوق إلى امتيازات تُباع وتُشترى. وعندما يصبح المواطن مقتنعا بأن قضاء مصلحته يحتاج “واسطة” أو “مقابلا”، فإن ذلك يعني أن المرض بلغ مرحلة متقدمة من الانتشار.

ورغم الحملات الرسمية والخطابات المتكررة حول محاربة الفساد، فإن القضاء على هذه الظاهرة يحتاج إلى أكثر من الشعارات، يحتاج إلى إرادة حقيقية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل القوانين بصرامة، إضافة إلى نشر ثقافة النزاهة داخل المجتمع.

إن أخطر ما في ” سرطان الرشوة ”  أنه لا يُرى بالعين المجردة، لكنه يترك آثارا مدمرة على التنمية والاقتصاد والثقة في المستقبل. لذلك، فإن مواجهة الرشوة ليست مسؤولية الدولة فقط، بل مسؤولية جماعية تبدأ من التربية وتنتهي بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *