الرئيسية / العالم / العالم يقترب من الخط الأحمر.. تقرير مناخي يحذر من تجاوز عتبة “اتفاقية باريس”
العالم

العالم يقترب من الخط الأحمر.. تقرير مناخي يحذر من تجاوز عتبة “اتفاقية باريس”

2026-05-29 11:58 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 29 ماي 2026

وكالات

كشف تقرير علمي حديث، صادر بالتنسيق بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة ومكتب الأرصاد الجوية البريطاني، عن مؤشرات مقلقة تفيد بأن متوسط درجات الحرارة حول العالم يتجه نحو تسجيل مستويات شبه قياسية خلال السنوات الخمس المقبلة، وسط تكهنات علمية متزايدة بأن درجات الحرارة في القطب الشمالي سترتفع بوتيرة أسرع بكثير من بقية مناطق كوكب الأرض.

 وأوضح التقرير السنوي، المتخصص في تقديم التنبؤات الإقليمية لدرجات الحرارة ومعدلات الأمطار، أن متوسط الحرارة السنوية في أنحاء العالم بالقرب من سطح الأرض سيتراوح بين 1.3 و1.9 درجة مئوية فوق مستويات فترة ما قبل عصر الصناعة (الممتدة بين عامي 1850 و1900)، مما يضع المنظومة البيئية العالمية أمام منعطف حرج يترجم بوضوح واقع الاحترار المتسارع الذي يعيشه الكوكب.

وفي هذا السياق، أكدت ميليسا سيبروك، الباحثة في مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، أن الأدلة العلمية أصبحت واضحة للغاية بشأن استمرار المناخ في السخونة وصعود المتوسط العالمي لدرجات الحرارة؛ وهو ما يهدد مباشرة المكتسبات التي توافقت عليها دول العالم في “اتفاقية باريس للمناخ 2015″، والتي نصت على محاولة منع تجاوز متوسط الحرارة العالمية عتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل عصر الصناعة، لتفادي الطفرات الحادة والمدمرة للظواهر المناخية.

وتوقع التقرير الأممي-البريطاني المشترك بنسبة ترجيح عالية جدا، أن يتجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية مؤقتاً هذا الحد الحرج لعام واحد على الأقل بين عامي 2026 و2030، مع إمكانية تسجيل سنة واحدة ضمن هذه الفترة تتخطى فيها الحرارة الذروة القياسية المسجلة في عام 2024، حينما تجاوز الكوكب عتبة الـ 1.5 درجة مئوية لأول مرة في التاريخ الحديث.

ورغم هذه المؤشرات المقلقة، قللت الباحثة سيبروك من فرضية الفشل الحتمي لاتفاقية باريس نتيجة هذا التجاوز المؤقت، موضحة أن أهداف المعاهدة الدولية ترتكز بالأساس على تقييم متوسط الأداء المناخي الطويل الأجل على مدى 20 عاماً، وليس البناء على قراءات عابرة لعام واحد؛ لكنها حذرت في الوقت ذاته من أن الاقتراب المستمر من هذه العتبة يزيد من احتمالية تكرار تجاوزها مستقبلاً، مؤكدة أن الدراسات العلمية تظهر بوضوح أن فرص الحفاظ على متوسط درجات الحرارة العالمية ضمن الحدود الآمنة تتضاءل على نحو متسارع وغير مسبوق.

وتتضاعف المخاوف المناخية بالنظر إلى الوضع الخاص للقطب الشمالي؛ إذ توقع التقرير أن تشهد تلك المنطقة الحيوية ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة خلال فصل الشتاء في السنوات الخمس المقبلة بأكثر من 3.5 أمثال المتوسط العالمي، لتصل إلى حوالي 2.8 درجة مئوية فوق خط الأساس المعتمد للفترة بين عامي 1991 و2020.

هذا الاحترار المفرط ستكون له تبعات بيئية فورية وجسيمة، يتقدمها ذوبان الجليد البحري في القطب الشمالي خلال شهر مارس في النصف الأول من العقد المقبل، لا سيما في بحار بارنتس وبيرنج وأوخوتسك، مما ينذر باختلالات جيو-بيئية خطيرة قد تمتد تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة لتشمل التوازن المناخي في مختلف قارات العالم.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *