” ريف رس” 29 ماي 2026
شهدت أسعار النفط امس الخميس 28 ماي 2026، تراجعا بعد موجة ارتفاع قوية سجلتها في بداية التداولات، وذلك عقب تداول تقارير تتحدث عن اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، مع فتح باب المفاوضات حول الملف النووي الإيراني.
وبحلول الساعة 16:30 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام “برنت” بنسبة 0.3 في المائة لتستقر عند 93.98 دولارا للبرميل، فيما سجل خام “غرب تكساس الوسيط” الأمريكي استقرارا في حدود 89.39 دولارا للبرميل.
وكانت الأسواق قد شهدت في وقت سابق من الجلسة ارتفاعا تجاوز 2 في المائة، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية أمريكية، ردا على هجوم أمريكي طال مدينة بندر عباس الساحلية، وهو ما أعاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات النفطية في المنطقة.
لكن الأسعار سرعان ما تخلت عن جزء كبير من مكاسبها بعد تقرير نشره موقع “أكسيوس”، أشار إلى وجود تفاهم أولي بين واشنطن وطهران لتمديد التهدئة لمدة شهرين، مع الشروع في مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات وقضايا الملاحة البحرية.
ووفق المعطيات نفسها، فإن الاتفاق لم يحصل بعد على الموافقة النهائية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طلب مهلة إضافية لاتخاذ قراره النهائي، الأمر الذي جعل الأسواق تتعامل مع التطورات بحذر وترقب.
وتبرز تحركات النفط خلال الساعات الأخيرة مدى ارتباط السوق بالتوترات السياسية والعسكرية في منطقة الخليج، خاصة مع حساسية مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة مهمة من صادرات الطاقة العالمية. فكل تصعيد عسكري يرفع المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات، بينما تدفع مؤشرات التهدئة الأسعار إلى التراجع.
ويرى متابعون أن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما قد يمنح الطرفين فرصة لتخفيف التوتر وإعادة إحياء المسار الدبلوماسي، غير أن غياب اتفاق نهائي يبقي الأسواق في حالة عدم يقين، خصوصا مع إمكانية عودة التصعيد في أي لحظة.
كما تأتي هذه التطورات بعد أيام من التقلبات الحادة التي عرفتها أسعار النفط، حيث انتقلت الأسواق بين موجات صعود وهبوط متسارعة بفعل الأخبار المتضاربة حول فرص التهدئة أو احتمالات المواجهة العسكرية.
وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة، وعلى رأسها المغرب، فإن أي تراجع مستقر في أسعار النفط قد يساهم في تخفيف الضغط على فاتورة الاستيراد وأسعار المحروقات، رغم أن تأثير الأسعار العالمية على السوق المحلية يرتبط أيضا بعوامل أخرى، مثل سعر صرف الدولار وتكاليف النقل والتأمين.
ويبقى مستقبل أسعار النفط خلال الأيام المقبلة رهينا بقرار الإدارة الأمريكية بشأن اتفاق التهدئة، إذ إن تثبيت الهدنة قد يدفع السوق نحو الاستقرار النسبي، بينما قد يؤدي فشل المفاوضات أو تجدد التوترات في مضيق هرمز إلى موجة جديدة من الارتفاعات والتقلبات.





