” ريف رس ” 2 ابريل 2026
كشفت التحقيقات الجنائية والأمنية المتواصلة عن معطيات مقلقة تتعلق بالنفق السري الذي تم اكتشافه بالقرب من معبر باب سبتة المحتلة، حيث تبين أنه ليس مجرد ممر بسيط للتهريب، بل جزء من منظومة لوجستية متطورة تديرها شبكة إجرامية دولية.
وأفادت نتائج التحريات أن هذا النفق صُمم وفق هندسة دقيقة وعلى مستويات متعددة تحت الأرض، وتم تجهيزه بوسائل تقنية متقدمة، من بينها سكك حديدية وعربات مخصصة لنقل البضائع، إضافة إلى نظام متكامل من الروافع والبكرات لتسهيل تحريك الشحنات الثقيلة.
كما يتوفر النفق على بئر عمودي يقود إلى غرفة مركزية تُستعمل لتخزين المخدرات، فضلاً عن شبكة كهربائية مستقلة تضمن استمرار العمل داخله بشكل دائم، وهو ما يعكس درجة عالية من الاحترافية في التخطيط والتنفيذ.
ولضمان سرية نشاطه، عمدت الشبكة إلى تمويه مدخل النفق عبر إخفائه خلف تجهيزات تبريد مزودة بعوازل صوتية، بهدف تفادي رصد أي ضجيج قد يثير الشبهات.
التحقيقات، التي استمرت لأكثر من سنة، كشفت كذلك عن امتدادات مالية مرتبطة بعمليات تبييض الأموال، إلى جانب شبهات تورط عناصر أمنية إسبانية سابقة في تقديم الدعم والتنسيق لهذه الأنشطة غير القانونية.
ميدانياً، تواصل السلطات الإسبانية عمليات تقنية لتصريف المياه المتجمعة داخل النفق، قصد استكمال عملية استكشافه وتحديد مساره بدقة، بالتوازي مع إجراءات احترازية اتخذتها السلطات المغربية في المناطق المجاورة لمساره المحتمل.
و أسفرت الأبحاث عن توقيف عدد من المشتبه فيهم، اعتماداً على تسجيلات صوتية وعمليات تنصت كشفت تفاصيل دقيقة حول طريقة اشتغال الشبكة، كما وسعت دائرة الاشتباه لتشمل احتمال وجود اختراقات داخل بعض الأجهزة الأمنية.
وتشير المعطيات إلى أن نشاط هذه الشبكة لا يقتصر على تهريب المخدرات، بل يمتد إلى غسل الأموال وارتكاب أعمال عنف وتصفية حسابات، ما يعكس طبيعتها الإجرامية المعقدة، ويرجح ارتباطها بشبكة دولية أوسع تنشط في التهريب عبر الحدود.







