الرئيسية / تمازيغت / أكتب لأنني أختنق.. صرخة في وجه تهميش الأمازيغية
تمازيغت

أكتب لأنني أختنق.. صرخة في وجه تهميش الأمازيغية

2026-03-21 17:20 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 21 مارس 2026

الأستاد محمد بوزكو يكتب ..

حين أكتب عن الأمازيغية كل مرة وحين في هذا الفايس بوك… لا أكتب لأنني أبحث عن تعاطف… ولا لأنني أهوى دور الضحية كما يُتَّهَم كل من يقترب من الحقيقة…

أنا أكتب… لأنني أختنق…

أكتب لأن هناك شيئًا في داخلي يحترق بصمت، كل يوم… في تفاصيل صغيرة يمرّ بها الآخرون دون انتباه… أو بتجاهل مقصود…

ما أكتبه ليس رأيًا…

بل وجع…

وجع يتراكم… ويصير لغة حين تعجز اللغة عن احتوائه….

تستيقظ كل صباح…

فتكتشف أن لغتك غائبة حتى في بيت ابن عمّك الذي يُربّي أبناءه بلغة أخرى فيتحدث معهم بلكنة ريفية مكسورة تثير الشفقة…

تشغّل التلفاز…

سبع قنوات بالعربية… وقناة وحيدة للأمازيغية… كأنها مساحة ضيقة يُكدّس فيها كل إمازيغن المغرب…

بودكاست كلام في السياسة… لا يكاد يذكرك في كل حلقة بمصطلح “المغرب العربي” وكأننا غرباء عن جغرافيتنا….

معلق رياضي يصف أمرابط بـ”اللاعب العربي الشجاع”… وهو ابن آيث وريشّش…

لوحات السيارات لا تحمل إلا الحرف العربي، في بلد ينص دستوره على لغتين رسميتين…

تذهب إلى الحانوت في قلب إشوماي، فيطلب منك البائع أن تتحدث العربية… بعد خمس سنوات من وجوده في الحي، دون أن يتعلم كلمة واحدة من لغة المكان…

تحضر دورة مجلس جماعي… فتكاد لا تسمع للأمازيغية أثرًا… كأن المنتخبين يمثلون سكانًا آخرين، لا يستحضرون لغتهم إلا حين يبدأون في قذف بعضهم البعض بالكلام النابي…

يعود ابنك من المدرسة… تحمل لائحة كتبه… تقلبها واحدًا واحدًا… ولا تجد نفسك فيها…

لا لغة…

لا ذاكرة…

لا امتداد…

ولا تاريخ…

فقط فراغ مُنظَّم… ومحو بارد…

ثم يُطلب منك أن تهدأ…

أن لا تبالغ…

أن لا “تُسيّس” اللغة…

وكأن ما تعيشه وهم…

لكن كيف لا تغضب؟!

كيف لا تشعر بأنك تُمحى ببطء… وأنت ترى لغتك تُدفع إلى الهامش في كل زاوية من حياتك؟!

كيف لا تكتب… وأنت تدرك أن الصمت هو أسرع الطرق نحو الاختفاء؟.

أنا لا أكتب لأنني أريد أن أُسمَع…

أنا أكتب لأنني أرفض أن أختفي…

اعذروني إن بدا صوتي حادًا…

واسحتملوني…

فهذا ليس خطابًا…

هذا بقايا إنسان يحاول أن يتمسك بما تبقى من منه…

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *