” ريف رس ” 24 فبراير 2026
يُعدّ شهر رمضان في الناظور مناسبةً دينية وروحية عظيمة، لكنه في الوقت نفسه يتحول إلى موسم استثنائي للحركة التجارية، حيث تنبض المدينة بحيوية خاصة وتكتسي أسواقها طابعًا احتفاليًا مميزًا، فمنذ الأيام الأولى للشهر الفضيل، تعرف المتاجر والمحلات التجارية، خاصة تلك التي تبيع المواد الغذائية، إقبالًا كبيرًا من المواطنين الذين يسارعون إلى اقتناء مختلف المستلزمات استعدادًا لموائد الإفطار والسحور.
تزدحم الأسواق الشعبية والمحلات العصرية على حد سواء بالمتسوقين، وتمتلئ الرفوف بشتى أنواع المواد الغذائية، من التمور والشباكية إلى الدقيق والزيوت والتوابل. كما تشهد المخابز ومحلات الحلويات التقليدية حركة دؤوبة، حيث يتفنن الحرفيون في إعداد أصناف متنوعة من الخبز والحلويات التي لا تكاد تخلو منها مائدة رمضانية. وتتحول بعض الأحياء إلى فضاءات نابضة بالحياة، تمتزج فيها روائح الحريرة الساخنة برائحة الخبز الطازج، في مشهد يعكس خصوصية الشهر الكريم.
ولا يقتصر الأمر على المواد الأساسية فقط، بل يشمل كذلك المنتجات الاستهلاكية المختلفة، ما يجعل رمضان في الناظور شهرًا للاستهلاك بامتياز. فالعائلات تحرص على تنويع أطباقها وإكرام ضيوفها، وهو ما يساهم في ارتفاع الطلب وانتعاش الحركة الاقتصادية بشكل ملحوظ ، وتستعد المتاجر مسبقًا لهذا الموسم عبر تعزيز مخزونها وتقديم عروض ترويجية لجذب الزبائن.
غير أن هذا الإقبال المكثف يطرح أحيانًا تساؤلات حول سلوك الاستهلاك، إذ يميل البعض إلى شراء كميات تفوق حاجتهم الفعلية، مما قد يؤدي إلى التبذير. لذلك يبقى الاعتدال في الاستهلاك وترشيد النفقات سلوكًا حضاريًا ينسجم مع القيم الحقيقية لشهر رمضان، الذي يُفترض أن يكون شهر عبادة وتضامن وتكافل اجتماعي.
وهكذا، يظل رمضان في الناظور شهرًا استثنائيًا، تختلط فيه الروحانية بالحركية الاقتصادية، وتتعانق فيه أجواء العبادة مع مظاهر الحياة اليومية، في لوحة اجتماعية تعكس خصوصية المدينة وأصالة تقاليدها.







