” ريف رس” 23 فبراير 2026
مصطفى تلاندين
مع حلول شهر رمضان المبارك، تشهد المساجد إقبالًا كبيرًا من المصلين، خاصة خلال صلاة التراويح، حيث يتوافد الرجال والنساء، الكبار والصغار، في مشهد يعكس روحانية الشهر وارتباط المسلمين ببيوت الله.
وفي عدد من مساجد مدينة الناظور، لوحظ خلال السنوات الأخيرة حضور مكثف للأطفال الصغار، وهو أمر إيجابي في جوهره، لما للمسجد من دور أساسي في تنشئة الناشئة على القيم الدينية، وتعويدهم على آداب العبادة، وتعزيز ارتباطهم بالشعائر الإسلامية منذ الصغر.
غير أن هذا الحضور ورغم أهميته التربوية، أفرز بعض الإشكالات، خاصة عندما يُترك الأطفال دون مرافقة أو توجيه من أوليائهم. إذ تتحول بعض ساحات وأروقة المساجد إلى فضاءات للعب والضجيج، ما يتسبب في تشويش على الأئمة والقراء، ويؤثر سلبًا على خشوع المصلين خلال صلاة التراويح.
ويرى متتبعون أن تفاقم هذه الظاهرة يعود بالأساس إلى إهمال بعض الآباء لمسؤوليتهم في مرافقة أبنائهم وضبط سلوكهم داخل المسجد، الأمر الذي جعل هذه التصرفات تتكرر بشكل ملحوظ في عدد من مساجد المدينة، مما بات يعكر أجواء العبادة لدى الوافدين على بيوت الله.
كما أُثيرت، في السياق ذاته، ملاحظات حول استغلال بعض الفتيات لصلاة التراويح كذريعة للخروج ليلًا لأغراض لا تنسجم مع قدسية الشهر ولا مع حرمة المسجد، وهو ما يستدعي مزيدًا من اليقظة الأسرية والتوعية المجتمعية.
وأمام هذه الوضعية، يطالب عدد من المواطنين بضرورة ضبط الأمور من طرف أولياء الأمور، وتعزيز دور الوعظ والإرشاد داخل المساجد، إلى جانب التنسيق مع الجهات المختصة، خاصة وأن بعض المصالح الأمنية اضطرت في حالات معينة إلى التدخل والوقوف عند أبواب المساجد للحد من هذه السلوكيات.
ويبقى الحفاظ على حرمة المسجد، وضمان أجواء الخشوع والسكينة، مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة، والمجتمع، والقائمون على الشأن الديني، بما يحقق التوازن بين تشجيع الأطفال على ارتياد المساجد، واحترام قدسية العبادة وحقوق المصلين.
كلمة الأستاذ حسن وعماري







