” ريف رس ” 10 يناير 2026
بعد كل إخفاق تبحث بعض الجماهير الجزائرية عن تفسير يخفف وطأة الخيبة.
لكن ما حدث عقب خروج المنتخب الجزائري من كأس إفريقيا تجاوز حدود النقد الرياضي، لينزلق إلى عالم الأساطير ونظريات المؤامرة، حيث تم تحميل “الكولسة”، و”الذكاء الاصطناعي”، بل وحتى “الجن” مسؤولية الإقصاء.
هذه الرواية، رغم طرافتها، تعكس أزمة أعمق من مجرد خسارة مباراة. إنها تعبير عن صدمة جماهيرية ناتجة عن الفجوة بين التوقعات الكبيرة والواقع داخل الملعب.
منتخب كان مرشحاً للمنافسة على اللقب، خرج دون أن يقدم المستوى المنتظر، فكان لا بد في نظر البعض من البحث عن عدو خارجي يبرر الفشل.هذا العدو هو المغرب.
في الواقع، كرة القدم لعبة تحكمها تفاصيل صغيرة، أخطاء دفاعية، تراجع بدني، سوء اختيارات تكتيكية، ضغط نفسي، أو حتى سوء ح،. لا الذكاء الاصطناعي يحدد من يسجل ومن يضيع، ولا “الكولسة” قادرة على إخفاء فريق يلعب بشكل باهت، ولا الجن يتدخلون في قرارات الحكم أو حركة الكرة.
الأخطر في خطاب المؤامرة أنه يعفي المسؤولين واللاعبين من المحاسبة وعلى راسهم العسكر الحاكم في هذا البلد الذي تحول اضحوكة العالم . فبدل طرح الأسئلة الحقيقية، لماذا وصلت الجزائر الى الحالة المزية ؟ يتم الهروب إلى شماعة خيالية تُرضي الغضب لكنها لا تُصلح الخلل.
في النهاية، كرة القدم لا تعرف “الجن” ولا “الذكاء الاصطناعي السحري”، بل تعرف من يركض أكثر، ومن يركز أفضل، ومن يخطئ أقل. ومن يريد الانتصار في المستقبل، عليه أن يبدأ أولاً بمواجهة الحقيقة.

أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات الزوار