” ريف رس ” 28 يوليوز 2026
أعلنت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب رفضها للصيغة النهائية للمرسوم الخاص بمراجعة أثمنة الأدوية، الذي صادق عليه المجلس الحكومي، معتبرة أنه لم يستجب للمقترحات التي تقدم بها مهنيون خلال مراحل إعداد الإصلاح، رغم مشاركتهم في جلسات الحوار التي نظمتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وأوضحت الكونفدرالية، في بلاغ، أنها تؤيد كل إصلاح يهدف إلى خفض أسعار الأدوية وتسهيل ولوج المواطنين إلى العلاج، مع الحفاظ على توازن منظومة التأمين الصحي، غير أنها اعتبرت أن اعتماد المرسوم تم دون تشاور فعلي يأخذ بعين الاعتبار ملاحظات مختلف المتدخلين في القطاع.
وأشارت الهيئة المهنية إلى أن الصيغة الحالية للمرسوم تثير جملة من المخاوف، في مقدمتها احتمال استمرار انقطاع أو سحب الأدوية منخفضة الثمن من السوق الوطنية، وهو ما قد ينعكس سلباً على ولوج المرضى إلى العلاج، فضلاً عن إمكانية تراجع مساهمة الصناعة الدوائية الوطنية مقابل تزايد الاعتماد على الأدوية المستوردة.
كما عبرت الكونفدرالية عن تشكيكها في قدرة الآليات الجديدة على تحقيق انخفاض ملموس في أسعار الأدوية مرتفعة الكلفة، معتبرة أن الأثر المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين قد يبقى محدوداً، في مقابل استفادة أكبر لبعض المختبرات وصناديق التأمين الصحي من المقتضيات الجديدة.
وحذرت من أن المرسوم قد يزيد من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الصيدليات، خاصة في ظل غياب إجراءات موازية لتنفيذ توصيات مجلس المنافسة، التي تدعو إلى توسيع الخدمات الصحية التي تقدمها الصيدليات بما يعزز استدامتها ويكرس دورها داخل المنظومة الصحية.
وجددت الكونفدرالية تأكيدها على ضرورة اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين خفض أسعار الأدوية، وضمان استدامة المنظومة الصحية، والحفاظ على استقرار الصيدليات باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للأمن الدوائي وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين.
واعتبرت الهيئة أن طريقة تدبير هذا الورش تعكس، بحسب تعبيرها، غياب رؤية شمولية وحكامة فعالة، مع تغليب اعتبارات سياسية مرتبطة بالسياق الانتخابي على حساب الحوار المؤسساتي والمصلحة العامة.
وفي ختام بلاغها، حملت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب الحكومة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية المسؤولية السياسية والإدارية عن أي تداعيات قد تنجم عن هذا المرسوم على الأمن الدوائي الوطني واستقرار قطاع الصيدليات، مشيرة إلى أن ما يقارب نصف الصيدليات بالمملكة تعيش أوضاعاً اقتصادية صعبة، وهو ما يستدعي، بحسبها، فتح حوار جاد يفضي إلى حلول متوازنة تراعي مصلحة المرضى ومختلف الفاعلين في القطاع.







