الرئيسية / مساحة حرة / حين تتحول الخصوصية إلى سلعة… دراما البيوت على مسرح الشهرة الرقمية
مساحة حرة

حين تتحول الخصوصية إلى سلعة… دراما البيوت على مسرح الشهرة الرقمية

2025-07-27 17:36 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 27 يوليوز 2025

كمال شيلح يكتب..

في زمن أصبحت فيه الشهرة سلعة، ومتابعات الناس رأسمال، لم يعد من الغريب أن نرى من يعرض أدق تفاصيل حياته الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي. بل الأخطر من ذلك أن البعض بات يفتعل المشاكل، أو يضخم الصغيرة منها، ليحولها إلى “فرجة رقمية” تسيل لعاب المتابعين وتدر عليه المال.

هؤلاء لا يترددون في فضح ما ستره الله في بيوتهم، من خلافات زوجية أو مشاكل أسرية، وكل ذلك بحجة “الشفافية” و”مشاركة الواقع”، بينما الهدف الحقيقي غالبًا هو تحقيق نسب مشاهدة عالية، وتفاعل متواصل، يضمن لهم عقود إعلانات او دعم مادي

لم تعد خصوصية الأسرة مقدسة. فهناك من يصور زوجته تبكي، أو أبناءه يتشاجرون، أو حتى يبث مقاطع يهاجم فيها والديه أو أقاربه، وكل ذلك يُقدَّم تحت عنوان: “انظروا ماذا يحدث في حياتي!” وكأن البيت أصبح برنامجًا واقعيًا دائم البث.

الأسوأ أن كثيرًا من هذه “الدراما الرقمية” تكون مصطنعة بالكامل، مفبركة بقصد الإثارة، فلا خلاف حقيقي ولا دموع صادقة، بل مشاهد مرتبة ومونتاج احترافي، كل ذلك لأجل حفنة من “الإعجابات” والدولارات.

هذه الظاهرة لا تمرّ دون أثر. فحين يعتاد الناس رؤية العلاقات الإنسانية تُختزل في مقاطع قصيرة مثيرة للجدل، يفقدون الإحساس بقدسية العلاقات، ويتعلم الأطفال أن الصراخ والخلاف وسيلة للفت الانتباه وكسب التعاطف….

أما من يتابعون هذا المحتوى، فإنهم إما يصدقونه فيقعون في فخ المقارنة السامة، أو يشككون في كل شيء فيفقدون ثقتهم في الآخرين. وفي كلا الحالتين، تُشوَّه مفاهيم العلاقات والاحترام والخصوصية.

ختامًا:

ربما يكون المال مغريًا، وربما تفتح الشهرة أبوابًا كثيرة، لكن يبقى السؤال الجوهري: هل تستحق كل هذه “الامتيازات” أن يُداس على كرامة الأسرة وأن تُعرض الخلافات كسلعة؟

******خلاصة الكلام….

الستر جميل، والخصوصية أمان، ومهما بلغت الإغراءات، فإن من يبيع بيته للعالم، لن يجد له مأوى عندما يُغلق الستار.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *