الرئيسية / فن و ثقافة / سلسلة شخصيات ناظورية تعرفت عليها.. الجزء2
فن و ثقافة

سلسلة شخصيات ناظورية تعرفت عليها.. الجزء2

2025-07-08 17:47 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس’” 8 يوليوز 2025

بقلم: جمال الغازي/ ألمانيا

نورالدين أعراب الطريسي: شاعر وناقد مغربي بصم المشهد الثقافي بحساسية شعرية وعمق نقدي

يُعد نورالدين أعراب الطريسي أحد الأسماء اللامعة في الساحة الأدبية المغربية المعاصرة، شاعراً وناقداً وباحثاً جمع بين نبض الشعر وصرامة التحليل النقدي، وامتزجت تجربته بتعدد أشكال الكتابة، مما جعله صوتاً ثقافياً مميزاً لا يمكن تجاوزه.

ولد الطريسي بمنطقة تمسمان الريفية العريقة، وهناك تلقى أولى معارفه في الكُتاب القرآني وهو ابن ست سنوات، قبل أن يلتحق بالمدرسة الحديثة، ليبدأ بذلك مشواراً تعليمياً تميّز بالاجتهاد والمثابرة. انتقل مع عائلته إلى مدينة الناظور، وهناك واصل مساره الدراسي، وتوّجه بالحصول على شهادة البكالوريا شعبة الآداب العصرية. كان عشقه للغة العربية دافعاً قوياً لأن يشق طريقه في التعليم الجامعي، فاختار مدينة وجدة محطة أولى لمشواره الجامعي، قبل أن يشد الرحال إلى العاصمة الرباط، حيث استقر أطول فترة، وحصل فيها على الإجازة في الأدب العربي، ثم على دبلوم الدراسات العليا المعمقة، قبل أن يُتوّج مساره الأكاديمي بشهادة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث، من خلال بحث معمق في السيميائيات وتحليل الخطاب، مركزاً على موضوع الاستعارة.

انطلقت مسيرة نورالدين الطريسي الإبداعية منذ أوائل التسعينات، حيث بدأ ينشر قصائده الأولى في صحف وطنية مرموقة مثل العلم، الميثاق الوطني، الاتحاد الاشتراكي، وأنوال، وشيئاً فشيئاً، بدأت ملامح تجربته الشعرية والنقدية تتبلور بقوة، ليصبح اسماً مألوفاً في الفضاء الثقافي المغربي. كما شارك في العديد من الملتقيات الأدبية داخل المغرب وخارجه، وكان المهرجان الدولي للكتاب بالقاهرة من أبرز محطاته، حيث وقع هناك آخر أعماله النقدية.

التحق الطريسي بـ اتحاد كتاب المغرب، كما نشط في عدد من الجمعيات الثقافية والأدبية، ما جعله فاعلاً ثقافياً حقيقياً. تميزت مساهماته بالغزارة والتنوع، وراوحت بين الإبداع الشعري والدراسات النقدية، مما منحه مكانة مرموقة بين جيله.

في مجال الشعر، كتب نورالدين الطريسي بمختلف الأشكال الشعرية: القصيدة العمودية، شعر التفعيلة، وقصيدة النثر. لكنه ظلّ أحد القلائل الذين حافظوا على وفائهم للوزن الشعري، من خلال ضبط التفعيلات وحسّه الموسيقي العالي. وقد صدرت له دواوين شعرية منها:

“قمر الغياب”

“يخون سيده الورد”

أما في مجال النقد، فقد أغنى المكتبة العربية بعدة مؤلفات عميقة من بينها:

“الاستعارة في الشعر العربي المعاصر بالمغرب”

“الصورة والإيقاع في شعر أمل دنقل”

“متخيل المنفى في الشعر العربي الحديث”

“المقارنة بين الصور البلاغية”
إضافة إلى كتب أخرى مشتركة مع نقاد وأدباء آخرين، تثبت اتساع أفقه المعرفي وتنوع اهتماماته.
يقول في حقه صديقنا العزيز استاذ الحسين اكليد:
الدكتور نور الدين أعراب الطريسي مثقف ذو علم واسع في مجال النقد الأدبي، و معرفة عميقة بمدارسه و أعلامه الكبار في العالم ؛ أمثال رولان بارت و گريماص و لوسيان گولدمان و ديريدا … له حضور وازن في حركة النقد الأدبي بالمغرب ، من خلال ما يكتبه من دراسات جادة و قيمة في مجموعة من المجلات المحكمة، أو ما كان يلقيه في المحاضرات و الندوات التي يُستدعى لها من مختلف المؤسسات المهتمة بالنقد الأدبي على الصعيد الوطني.
و هو فضلا عن ذلك صديق فاضل، طيب المعشر، دمث الخلق، يتميز بصفاء السريرة و صدق الطوية . بارك الله فيه، و سدد خطاه ، و السلام ختام.

في الاخير اقول يظل نورالدين أعراب الطريسي نموذجا للمثقف الذي لا يكتفي بالإبداع، بل يغوص في عمق النصوص ليفككها ويضيء مساراتها، فهو شاعرٌ بالنبرة، وناقد بالبصيرة، ترك بصمته الواضحة في المشهد الأدبي المغربي والعربي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *