” ريف رس” 27 يونيو 2025
متابعة
تحول مسرح محمد الخامس، المعلمة الثقافية الأقدم والأشهر في المغرب، مساء أمس، إلى ما يشبه الحمام الشعبي، لكن من طراز فاخر، وذلك خلال حفل النجم العراقي كاظم الساهر، ضمن فعاليات مهرجان “موازين” الذي يفترض أنه “دولي”، على الأقل في اسمه وميزانيته التي تفوق 100 مليار سنتيم سنويا.
الجمهور، الذي حج من كل حدب وصوب، حاملا تذاكر بأسعار تحرق الجيب وتفوح منها رائحة VIP، وجد نفسه في جلسة بخار غير اختيارية، وسط حرارة خانقة وغياب تام للتكييف، وكأن إدارة المهرجان أرادت منح الحاضرين تجربة “حمّام فني حراري” مجاني مع كل وصلة موسيقية من قيصر الغناء.
وما زاد الطين بلة أن التنظيم بدا كأنه ثمرة اجتماع طارئ بين “عشوائية غير مسبوقة” و”ارتجال مؤسساتي”، حيث سادت الفوضى، وضاعت الصفوف، وانقلب المسرح إلى ميدان قتال لأجهزة التنفس الصناعي، في ظل صمت التكييف الذي قرر، على ما يبدو، مقاطعة الحفل.
عدد من الحاضرين لم يجدوا حرجا في مغادرة القاعة مبكرا، ولسان حالهم يقول: “جينا نسمع كاظم، لقينا راسنا كنغليو”، فيما تساءل آخرون عن جدوى صرف مئات الملايين على التظاهرة إن كان عرق الجمهور سيدر أكثر من مداخيل التذاكر.
أما الشركات المكلفة بالتنظيم، فيبدو أنها اعتمدت على “الحرارة الجماهيرية” لتعويض الأجهزة التقنية، وكأن التكييف مجرد كماليات لا تستحق الذكر، في بلد ترفع فيه شعارات النجاعة الطاقية والتطور اللوجستي.
هكذا، وبين حرارة القاعة وأجواء الأداء، امتزج الفن بالعرق، والمهرجان بتجربة شاقة للجمهور، لتُختتم الليلة ليس على أنغام كاظم الساهر الرومانسية، بل على وقع التعب والاحتقان الذي تركه الحضور بين الحضور والمغادرة.”







