“ريف رس” 24 يونيو 2025
الأستاذ محمد بوزكو يكتب..
عودة لكلام محمد أبرشان في البرلمان…
عودة أملتها بعض الأفكار التي يعبر عنها بعض من ابناء المدينة المثقفين والعالِمين… ومنهم على الخصوص تدوينة الدكتور نورالدين البركاني المحترم…
في تدوينته المرفقة تحته، عبر السيد البركاني عن رأي وجدته غريباً… وعجيبا حتى لا أقول متعاليا… بحيث انه رأى ان مداخلة البرلماني محمد اُبرشان لم تكن في مستوى تطلعات ابناء المنطقة ولا في مستوى ما ينتظره المواطنون… في الحقيقة لا أدري على أي إحصائيات أسس استنتاجه هذا!…
ولاحظ ايضا ان المداخلة غابت عنها الرصانة… والجدية… وأسلوبها رديء لا يليق بمستوى البرلمان… ولا بصورة الريف وأبناءه…
ثم مسح السخرية الناجمة عن تدخل محمذ أُبرشان في كل ابناء الاقليم… وكانه هو سبب في هذا التهميش الذي يطال المنطقة وأبناءها…
واعتبر الدكتور البركاني أسلوب هذا البرلماني اسلوبا معيباً، وسطحيا… ولا يمكن ان يليق بمستوى النقاش ولا بمشاكل صحاب الخاريج…
فليسمح السيد البركاني ان اختلف معه جملة وتفصيلا في ما ذهب اليه… ليس دفاعا عن محمذ اُبرشان… فهو لا يحتاج إلي في ذلك… ولا ردّ لي خبرٌ على أية ورقة شجرة قضيتُ الليلة… كما نقول بالأمازيغية…
بماذا تريدون أن يتكلم محمذ اُبرشان في البرلمان؟…
بالدارجة؟…
الدارجة لا يعرفها جيدا ولّي عطا الله هو هدا…
باللغة الأمازيغية؟…
اللغة الأمازيغية ينفرون منها… ويضغطون عليه كي يصمت إن تحدث بها او يسكتونه عنوة… وهي أصلا لغة دستورية مقصية بالعلاّلي… (عذرا على هذا الأسلوب).
بالفرنسية؟…
محمذ اُبرشان ويغْري ويروح فرانسا…
بالإسبانية التي يتكلم بها بحكم المجاورة؟…
الإسبانية ليست لغة رسمية ولا يتقنها البرلمانيون…
بقيت اللغة العربية إذاً… وأظن ان سّي البركاني يريد من محمذ اُبرشان ان يتكلم بها ويصيغ بها كلمات منمقة… وأسلوب راق… وتعابير مسكوكة ليعبر بها عن واقع رديء… وهذا للأسف ليس في مقدور محمذ اُبرشان… الذي أُقصي من التعليم رفقة جيل كثير حينما فرضوا عليهم فرضا تعليم اللغة العربية بدل لغتهم الام فوجدوا انفسهم امام لغة غريبة عن لغتهم اليومية… وغادروا المدرسة بلا رجعة…
طبعا الدكتور البركاني لا يريده ان يتكلم بالأمازيغية… لانها لغة لا ترقى لمستوى اللغة العربية… ولأنها ايضا ليست لغة القرآن… ولا لغة عالمة… ولا تفقهها الحكومة ولا البرلمان بالرغم من انهم كلهم امازيغ!… وبالرغم من انها لغة دستورية…
سّي البركاني، مثله مثل كثير من المتشبعين بالفكر العروبي، لا يرون في الأمازيغية سوى لهجة لم ترق بعد لمصاف اللغة… وهذا ما يعبر عنه في كثير من تدويناته، لا بالإشارة إلى ذلك مباشرة ولكن بتجاهلها والسكوت عنها…
لماذا يصلح البرلمان؟!… اتحدث عن البرلمان حين يكون جديا… وإطاراً لتداول مشاكل حقيقية… وينتج قوانينا في مصلحة المواطن…
نعم البرلمان فضاء لطرح المشاكل… ولكنه ليس كراسة لكتابة الإنشاء… وصياغة الأساليب والتعابير البلاغية المتلألأة والبراقة…
المهم هو المعنى…
ومهما كان طرح المعنى بكلام بسيط… وواقعي… ممزوج بالسخرية والتفكه كان المعنى بليغا… وقاسيا… وصريحا…
إن البرلمان ليس جامَعاً… ولا منصة للإستعراض اللغوي… بقدر ما هو منبر لإطلاق صرخات المجتمع… بلغة المجتمع… أما أن يتم تغليف مشاكل المواطنين في قالب من الكلمات الرنانة والخشبية… فذلك في الحقيقة إلتفاف غير بريء على واقع الحال…
ثم كم من برلماني في برلماننا يجيد اللغة العربية… كلاما وفهما!؟… من الأحسن ترك الجمل راكداً…
كنت اتمنى من السيد البركاني ان يعاتب البرلماني محمذ اُبارشان عن عدم استعماله للغة الدستور التي يتقنها… وهي الأمازيغية…
ولكن للأسف يبدو أن مرجعية الدكتور تقف سدّا منيعا أمام ذلك…
أو يبدو ان في الأمر سباقا انتخابيا استباقيا…
ومع ذلك، يبقى أسلوب محمذ اُبرشان اُسلوب فريد… يعكس شخصيته البدوية…
ويمكن ايضا اعتبار مداخلاته بتلك الصيغة تمردا على الرفض الذي تُقابل به لغته الأصل… وعلى التعريب الذي طاله منذ سنوات…
وبالرغم من كل ذلك تبقى اللغة وسيلة لايصال الفكرة… والفكرة تصل واضحة بأسلوب براغماتي، واقعي، يمتح من الحياة اليومية للمواطن… دونما حاجة للمنمقات البلاغية ولا للزخرفة الأسلوبية… إذ لا يمكنك تجميل الواقع بالكلمات الجميلة مهما اجتهدت في ذلك…
لذلك فمصطلح مثل مصطلح “بارويطا”… مصطلح بليغ… يعبر بشكل صارم عن واقع قاسٍ… بدون مجاملة ولا تنميق…
ولكن يبقى ما يُقال وما يطرح من افكار هو الأهم… وما يلاحظه العديد ان ما يتم مناقشته في البرلمان يظل في غالبيته بسيط بالمقارنة مع ما يعج به المجتمع من مشاكل…
في كل ما سبق… نتحدث عن اللغة… والأسلوب… والصيغة… ولا نتحدث عن الموضوع المطروح… ذلك موضوع آخر…
نتحدث هنا ايضا عن البرلماني محمذ اُبرشان… اما باقي برلمانيي الإقليم فهم مستترون خلف كلمات ليست كالكلمات… على حد غناء ماجدة الرومي…








