
” ريف رس 30 مايو 2019
أصدرت جمعية ” اوكثي ” الاسبانية أخيرا تقريرا كشفت فيه عن عمليات تهريب الأموال من المغرب إلى اسبانيا ، واعتبر التقرير أن الأخيرة تحولت إلى جنة لتهريب الأموال في نظر مسؤولين ورجال أعمال ومحامون وأطباء مغاربة ، وأشار التقرير إلى أن الرساميل المهربة والمكدسة في البنوك الاسبانية شهدت ارتفاعا بنسبة 21 بالمائة . لافتا إلى أن مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين عرفتا تطورا في مجال تهريب رؤوس الأموال بلغ نحو 70 بالمائة في الفترة الممتدة بين فبراير 2018 وفبراير 2019 .
تشكل ظاهرة تهريب الأموال ، تحديا عسيرا على الدولة المغربية لان الأمر لم يعد مسالة تطبيق القانون يفترض إسنادها لمؤسسة مكتب الصرف المغربي ، وإنما الواقع يجبرنا على رؤية هذه القضية بأنها مشكلة لها أبعاد خطيرة ، فالأمر لا يقتصر على عصابات التهريب التي تعتمد على وسائل وتقنيات يصعب رصدها، وإنما أضحى الأمر مرتبط برموز كبيرة أصبحت شخصيات حيوية في هذه الظاهرة المتشعبة وبالتالي أصبح من المستحيل محاربتها على الرغم من الإجراءات الصارمة التي اعتمدها مكتب الصرف في ظل التقارير الدولية التي كشفت عن عمليات تهريب أموال ضخمة من المغرب نحو الخارج ، وكانت التقارير أشارت إلى أن الأموال المهربة تكبد الاقتصاد المغربي خسائر فادحة من شأن الدولة استثمارها لتعود بالنفع على المواطنين .
عندما يتفشي الفساد في جميع مؤسسات الدولة يصبح المسؤولون الحكوميون وصناع السياسة وأباطرة المخدرات وكبار موظفي الدولة الذين جنوا أموالا كبرى عن طريق الرشوة جزء من جريمة تهريب الأموال ، إلى جانب شركات تحويل الأموال التي تشتغل خارج الإطار القانوني المعمول به في هذا الشأن .
وللتخفيف من حدة هذه الظاهرة ، أشعر مؤخرا مكتب الصرف عددا من المغاربة بشأن ممتلكاتهم المتواجدة خارج البلد والتي لم تخضع للقوانين المعمول بها بموجب قانون الصرف بما فيها الأصول المالية والأملاك العقارية وكذا الوداع المودعة بالمؤسسات المالية . وأمام الأموال الطائلة والعقارات التي رصدها مكتب الصرف في خضم التحريات التي باشرها والتي أدت إلى تحديد مخالفي قانون مكتب الصرف ، يتوقع أن يواصل المكتب إشعار المواطنين المعنيين بالأمر علما ان العديد منهم بدأ في تقديم الطلبات بغاية تسوية وضعيتهم للحد من ظاهرة تهريب رؤوس الأموال خارج البلد عبر قنوات غير قانونية و ضرورة التصريح بها لدى مكتب الصرف .

تشير تقارير دولية إلى أن المغرب يعد من البلدان الذي تنتعش فيه ظاهرة تهريب الأموال ، و يعزى جزئيا اتساع هذه الهوة إلى الحملات التي تشنها المصالح الأمنية المغربية على تجار المخدرات ، الأمر الذي يجبرهم على تهريب أموالهم بطرق وأساليب متعددة ، ولعل محلات صرف العملات التي تتعامل مع شبكات متخصصة في نقل الأموال بين البلدان بطرق غير شرعية تعتبر واحدة من هذه القنوات التي تمر عبرها أموال تجار الحشيش نحو الخارج .
ترتكز الثقافة السائدة في أوساط شبكات تجارة المخدرات على إيجاد موطئ قدم لهم خارج البلد حيث يحرص الأباطرة الكبار على تأمين مستقبلهم ومستقبل عوائلهم وإنعاش ثرواتهم من خلال اقتناء عقارات ومحلات تجارية وفتح حسابات بنكية خارج البلد ، و تشير معطيات إلى أن معظم تجار المخدرات المنحدرين من شمال المغرب يمتلكون عقارات بالثغرين المحتلين سبتة ومليلية وبمدن الجنوب الاسباني ، كما يتوفرون على أرصدة بنكية بالمؤسسات البنكية الأوروبية .
تعتبر مدينة مليلية المحتلة حصنا لعديد من تجار المخدرات المنحدرين من الناظور لا سيما المطلوبين لدى أجهزة الأمن المغربي ، و تشكل هذه البقعة الجغرافية الصغيرة مناخا مهما لتخصيب وضخ أموال المخدرات واستثمارها لا سيما بمجال العقار وتوسيع رقة الأعمال إلى أعمال تجارية شرعية ،ويصبح تجار المخدرات الفارين قادة لمشاريع قيمة مثالا على ذلك ” عماد ابرشان ” الذي أضحى من كبار المنعشين العقاريين بمليلية ، وكرس نشاطه التجاري بعد حصوله على بطاقة الإقامة ، وقد فر الأخير إلى مليلية بعد صدور مذكرة توقيف في حقه على خلفية إدانته من قبل محاكم تازة في قضايا تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات .
في الفترات الأخيرة شنت السلطات الأمنية بمليلية المحتلة حملات واسعة على تجار المخدرات أسفرت عن اعتقال عدد من الرموز ، و كان يقتضي ان تطال هذه الحملات كل من يتمتعون بدرجة رهيبة في تجارة المخدرات ، لكن بقاء “ابرشان “خارج دائرة هذه الحملات أثار تساؤلات لدى المتابعين .
تشكل المنافذ الحدودية مع الثغور المحتلة قناة لتهريب أموال مهمة ، وذلك على اعتبار أن المهربين يعتمدون طرقا وأساليب رهيبة لتهريب الأموال وهذا يعتبرا سببا آخر يدفع مكتب الصرف إلى تسريع عملية إيجاد طرق لمحاربة هذه الظاهرة.

