” ريف رس ” 4 نوفمبر 2026
كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن توجه الوزارة نحو اعتماد إجراءات أكثر صرامة لضبط حضور الموظفين بالمحاكم، ملوحا باتخاذ قرار العزل في حق كل من يثبت تغيبه عن العمل دون تقديم مبررات مقبولة. ويأتي هذا التوجه في ظل اعتراف الوزير بوجود نقائص في وسائل مراقبة الحضور المعمول بها حاليا، رغم اعتماد عمليات التفتيش المفاجئ واللجوء إلى العقوبات التأديبية في حق عدد من الموظفين المخالفين.
وأوضح وهبي، خلال عرضه لمشروع الميزانية الفرعية لوزارة العدل أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، أن الوزارة تبحث إمكانية إقرار نظام إلكتروني يعتمد على البصمة لتوثيق أوقات التحاق الموظفين بعملهم داخل المحاكم، على أن يتم إرسال المعطيات المسجلة بشكل مباشر إلى الإدارة المركزية بالرباط، بما يتيح لها تتبع وضعية الحضور والغياب بمختلف المؤسسات القضائية.
وفي المقابل، أقر المسؤول الحكومي بأن تطبيق هذا النظام يواجه مجموعة من الإكراهات المرتبطة بالبنية المادية للمحاكم، بالنظر إلى تعدد منافذ الولوج والخروج بها. وأبرز أن بعض المحاكم تضم ما بين 12 و13 مدخلا، الأمر الذي قد يتيح للموظف إثبات حضوره عبر جهاز البصمة عند دخوله من أحد الأبواب، قبل مغادرة المؤسسة القضائية من منفذ آخر دون أن تتمكن الإدارة من رصد ذلك.
كما تطرق وزير العدل إلى إمكانية الاستعانة بكاميرات المراقبة لتعزيز عملية التتبع، غير أنه نبه إلى الإشكالات القانونية والحقوقية التي قد يطرحها هذا الخيار، خاصة ما يتعلق بحماية الحياة الخاصة للموظفين. وأضاف أن إغلاق بعض مداخل المحاكم لا يمثل حلا مناسبا، بالنظر إلى متطلبات السلامة والوقاية، ولا سيما في حالات اندلاع الحرائق أو وقوع حالات طارئة تستوجب ضمان سهولة الإخلاء.
وبخصوص الوسائل المعتمدة في الوقت الراهن، أوضح وهبي أن النظام الإلكتروني الحالي يستند أساسا إلى تشغيل الموظف لحاسوبه المهني، الذي يتوفر على كلمة مرور شخصية لا يفترض أن يستعملها غير صاحبه، وهو ما يسمح للإدارة باحتساب الموظف ضمن الملتحقين بمقر عملهم.
لكن الوزير اعتبر أن هذه الطريقة لا تشكل دليلا حقيقيا على الوجود الفعلي للموظف داخل المحكمة، إذ يمكنه تمكين شخص آخر من كلمة المرور الخاصة به، ليتولى تشغيل الحاسوب نيابة عنه، الأمر الذي يجعل تسجيل الدخول إلى النظام غير كاف للتحقق من حضوره الشخصي أو من قيامه بالمهام المهنية المنوطة به.
وأمام هذه الثغرات، أشار المسؤول الحكومي إلى أن وزارة العدل لجأت إلى تنظيم زيارات تفتيشية مفاجئة لمراقبة مدى التزام الموظفين بأوقات العمل. وفي هذا السياق، استحضر تجربة بمدينة تطوان، حيث أسفرت إحدى عمليات المراقبة عن رصد حالات غياب خلال ساعات العمل، ترتب عنها اتخاذ تدابير وعقوبات تأديبية في حق الموظفين المعنيين.
وشدد وهبي على أن المرحلة المقبلة ستشهد التعامل بصرامة أكبر مع حالات التغيب غير المبرر، مؤكدا أن كل موظف يثبت عدم وجوده بمقر عمله أثناء عمليات التفتيش، دون الإدلاء بسبب مشروع يفسر غيابه، سيكون معرضا لعقوبة العزل. وفي المقابل، أوضح أن هذا الإجراء لا يشمل الحالات التي يكون فيها التغيب مستندا إلى مبررات مقبولة، ومن بينها الوضعيات المرضية.
وختم وزير العدل موقفه بالتأكيد على أن إشكالية الانضباط المهني داخل المحاكم لا يمكن اختزالها في اعتماد الوسائل التكنولوجية أو تفعيل المساطر الإدارية والتأديبية فحسب، بل ترتبط كذلك بمدى استحضار الموظفين لمسؤولياتهم المهنية وتحليهم بروح الالتزام والضمير المهني. كما اعتبر أن الإجراءات والعقوبات التي سبق اتخاذها لم تحقق، إلى حدود الآن، المستوى المطلوب من المعالجة، وهو ما يستدعي، بحسب توجهه، البحث عن آليات أكثر فعالية لضمان الحضور الفعلي والمنتظم للموظفين داخل المؤسسات القضائية.







