” ريف رس ” 16 أكتوبر 2026
الاستاذ محمد بوزكو يكتب..
في مثل هذا اليوم تم العرض الاول لمسرحية “والو ذي رخاوي” في مدينة الحسيمة… مسرحية يبدو أنها كُتِب لها أن تُدفنَ حيةً… أخرجها محمد سلطانة، شخصها كل من محمد بنسعيد، هدى أبعير وشيماء بوطهري… وكتبها هذا العبد الضعيف… فيما أشرفت على إنجازها فرقة أمزيان للمسرح…
أما يوم أمس فقد كانت لي فرصة مشاهدة مسرحية “أذ عذيغ” (أمُر)… للمخرج يوسف العرقوبي وأداء محمد بنسعيد وهدى أبعير… النص لأحمد سبياع… وإشراف نادي الحسيمة للمسرح…
مع توالي أحداث المسرحية بدا لي شيئا ما ليس على ما يرام… حوارات تدور في نفس الدائرة ولا تدفع بالأحداث إلى الامام إلاّ بشكل رتيب…
في لحظة ما تساءلت ما هي مشكلة هذه الزوجين!؟… لماذا يعيدون الحديث عن ذكرياتهم لمرات عديدة ولا شيء في الافق!؟…
لم انتبه لأنف الشخصيتين إلا والمسرحية قد شارفت على النصف… ولا ادري ايضا لماذا لم افهم ان مشكلة الزوجين هي كبر انفهما إلا بعد مرور وقتٍ طويل…
على العموم… يبدو لي ان هناك فكرة ما… زوجين لهما انف كبير وأصدقائهما يتنمران بهما عبر الهدايا والرسائل… فيما هما يحاولان أن يتظاهرا بان الامر عادٍ…
هذه الفكرة إن كانت فعلاً هي المقصودة… فإنها بدت لي قد ضاعت في الطريق وسط كلام كثيرٍ أظنه زائداً…
لا أدري مثلاً لماذا لم يضعا للشخصيتين أنف كبير حتى يظهر بشكل جيد ويبلغ الفكرة بطريقة سهلة…
هناك مسرحيات كثيرة تطرقت لشخصيات بأنف طويل… وكان فيها الأنف في حد ذاته شخصية أخرى لها بعدها الدرامي ايضا…
أنفٌ يفرض حضوره على كل شيء… ويختصر حكاية زوجين يعيشان تحت وطأة نظرة الآخرين… بينما هما يحاولان إقناع نفسيهما بأن لا شيء يستحق كل هذا القلق…
في المسرح، ليست كل فكرة قابلة لأن تُقال بالكلمات وحدها… هناك أفكار ينبغي أن نراها… وأن تتحول إلى صورة تسبق الحوار أو تختصره…وربما كان أنفٌ مبالغ في حجمه أبلغ من عشرات الجمل التي تدور حول المشكلة من دون أن تمسك بها…
ومع ذلك، لا أستطيع الجزم بأن هذا هو المقصود من النص، فقد تكون للفكرة أبعاد أخرى لم تسعفني الكتابة في اكتشافها… أو لم ينجح الممثلان في إظهارها بما يكفي…
السينوغرافيا كانت بسيطة، ذكية وجميلة…
الاخراج حاول ما أمكن ان ينقذ المسرحية بتنوع تنقلات الشخصيتين وباستغلالٍ جيد للسينوغرافيا…
الممثلان لم يسعفهما النص كي يقدما ما يزخران به من طاقة…
الإنارة لم تكن جيدة…
والموسيقى كانت سيئة…
حينما يكون النص ضعيفًا، والقاعة غير مؤهلة… يُصاب كل ما يأتي بعده بالحمى… قد ينجح الإخراج أحيانًا في خفض حرارته، لكنه لا يستطيع دائمًا إنقاذ المريض…
لغة الحوار تخللتها كلمات كثيرة باللغة العربية كان يمكن تفاديها…
أما العنوان فحكاية أخرى…
لا أدري أي علاقة له بالمسرحية التي شاهدت… أذعذيغ لا تعني أمُر… تعني سأمُر… فكرت ان المقصود منه… ميّك… عذو… دوز… (ميّك خ ثينزار نّغ)…
ربما!…
شكراً لكل من اجتهد وثابر لإخراج هذا العمل… وضمن إيصاله للجمهور…







