الرئيسية / الناظور / شهادة طبية صادرة عن  المستشفى الحسني بالناظور تثير السخرية ..اضرب أولا واحصل على 20 يوما من العجز
الناظور

شهادة طبية صادرة عن  المستشفى الحسني بالناظور تثير السخرية ..اضرب أولا واحصل على 20 يوما من العجز

2026-09-14 15:10 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف ر س ” 14 شتنبر 2026

في واقعة تبدو للوهلة الأولى مجرد شجار بين شخصين، قررت الحكاية أن لا تنتهي عند الضرب والجرح، بل أن تفتح فصلًا جديدًا عنوانه، من سيحصل على عدد أكبر من أيام العجز؟ وذلك بعدما أثارت شهادة طبية صادرة عن مستشفى الحسني بالناظور، مطلع الأسبوع الماضي، موجة من الاستياء والتساؤلات لدى عدد من المتابعين.

المثير في الملف، وفق المعطيات المتداولة، أن الضحية حصلت على شهادة طبية تحدد مدة العجز في 17 يومًا، بينما حصل الشخص الذي يوصف بأنه المعتدي على شهادة أخرى تحدد مدة العجز في 20 يومًا.

وهنا يبدو أن الشجار انتقل من الشارع إلى بطولة خاصة في عدّ الأيام، الضحية 17، والمعتدي 20! ثلاثة أيام كاملة من الأفضلية، وكأننا أمام مسابقة لا نعرف من وضع قوانينها ولا كيف تُحتسب نقاطها.

وهنا تبدأ علامات الاستفهام، ليس حول الشجار وحده، وإنما حول المعايير الطبية التي جرى اعتمادها في تحديد مدد العجز. فهل أصبحت الإصابات تخضع لنظام تصنيف جديد لا يعرفه سوى أصحاب الاختصاص؟

فبحسب الرواية المتداولة، فإن الضحية تعرضت للضرب، ما تسبب لها في جرح، قبل أن يسارع الطرف الآخر إلى التوجه للمستشفى والحصول بدوره على شهادة طبية. وهي الشهادة التي اعتبرها بعض المتابعين كيدية، وهو توصيف يبقى، بطبيعة الحال، مجرد ادعاء في انتظار ما قد تكشفه الجهات المختصة من حقائق.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه، وبشيء من الدهشة، كيف تمكنت مدة عجز الشخص الذي تقول المعطيات إنه بادر بالاعتداء من التفوق على مدة عجز الطرف الذي أصيب بجرح؟.

هل هناك معيار طبي سري؟ هل توجد آلة خاصة لحساب الأيام؟ أم أن الأمر يتعلق بحسابات طبية دقيقة تجعل 20 أكبر من 17، وهي حقيقة رياضية لا تحتاج إلى طبيب، لكن الذي يحتاج إلى تفسير هو لماذا؟.

هل هناك معايير طبية واضحة وموحدة؟ هل يتم تقييم الإصابات وفق بروتوكول محدد؟ ومن يراقب عملية منح الشواهد الطبية ومدد العجز؟ وهل تخضع هذه الشواهد، عندما تكون مرتبطة بنزاعات وشجارات، لمراقبة أو افتحاص يضمن ألا تتحول الوثيقة الطبية إلى ورقة رابحة في معركة قضائية؟.

المشكلة هنا ليست في 17 يومًا أو 20 يومًا في حد ذاتها، بل في الانطباع الذي يمكن أن تتركه مثل هذه الحالات لدى المواطن، الذي قد يجد نفسه أمام معادلة طبية جديدة، قد تكون ضحية، لكن لا تضمن أن تكون صاحب الرقم الأكبر!.

فالشهادة الطبية التي يفترض أن تكون وثيقة مبنية على تقييم طبي موضوعي، قد تتحول في نظر المتابعين إلى عنصر قابل للتأويل والمساومة وتضارب الروايات، بل وقد تجعل البعض يتساءل،هل أصبح للعجز الطبي هو الآخر “ترتيب”؟

وإذا كانت المعطيات المتداولة غير دقيقة، فالأمر أبسط مما يبدو، توضيح طبي وإداري شفاف كفيل بوضع حد لكل هذه التساؤلات. أما إذا كانت هناك بالفعل اختلالات في طريقة تقييم الإصابات ومنح مدد العجز، فالمطلوب ليس الصمت، وإنما فتح تحقيق يحدد المسؤوليات ويضع حدًا لأي ممارسة من شأنها المساس بمصداقية الشهادة الطبية.

فالمستشفى ليس مكتبًا لتوزيع الأوراق التي يمكن أن تتحول لاحقًا إلى أدوات في الخصومات. والشهادة الطبية ليست مجرد رقم يُكتب في أسفل صفحة، ولا ينبغي أن تتحول إلى ما يشبه بطاقة نقاط في مباراة بين طرفين، بل هي وثيقة قد تكون لها تبعات قانونية وقضائية مباشرة.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه اليوم ليس من ضرب من؟ فقط، وإنما أيضًا، من أين جاءت هذه الثلاثة أيام الإضافية؟ وعلى أي أساس مُنحت 17 يومًا لطرف و20 يومًا للطرف الآخر؟.

وإلى أن تتضح الحقيقة، يبقى من حق الرأي العام أن يسأل، ومن واجب المؤسسة المعنية أن تجيب.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن يختلف شخصان في الشارع، وإنما أن يخرج المواطن من المستشفى وهو يتساءل، هل نحن أمام شهادة طبية أم أمام نتيجة مباراة؟

حينها لا يعود الأمر مجرد شجار بين شخصين… بل يصبح شجارًا مع الثقة في الشهادة الطبية نفسها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *