الرئيسية / وطنية / انقسام في صفوف المحامين.. شباب المهنة يستعدون للعودة إلى المحاكم وإنهاء التوقف
وطنية

انقسام في صفوف المحامين.. شباب المهنة يستعدون للعودة إلى المحاكم وإنهاء التوقف

2026-08-20 12:23 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 20 غشت 2026

يتجه عدد من المحامين، خاصة من فئة الشباب، إلى استئناف نشاطهم المهني مباشرة بعد انتهاء العطلة القضائية، وتحديدا ابتداء من فاتح شتنبر المقبل، في وقت تواصل فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب قرارها القاضي بالتوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، احتجاجا على القانون الجديد المنظم للمهنة.

وتأتي هذه الدعوات في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والمهنية التي باتت تثقل كاهل عدد من المحامين، بعدما تجاوز التوقف مدة مائة يوم، وهو ما انعكس على مداخيل المكاتب والتزامات أصحابها، فضلا عن صعوبة الحفاظ على استقرارهم المهني والمعيشي.

وفي هذا السياق، أعلنت المحامية بهيئة الدار البيضاء، فاطمة الزهراء الإبراهيمي، أنها ستستأنف مهامها المهنية ابتداء من فاتح شتنبر، مؤكدة أن قرارها لا يستهدف أي جهة ولا يمثل اصطفافا ضد موقف الجمعية، وإنما يأتي، بحسب تعبيرها، احتراما للقسم المهني وثقة الموكلين وحق المتقاضين في الدفاع.

واعتبرت الإبراهيمي أن استمرار التوقف لفترة طويلة من شأنه أن يزيد من تراكم الملفات ويؤثر على مصالح المتقاضين والمعتقلين، مشيرة إلى أن الابتعاد عن ساحات العدالة لأكثر من ثلاثة أشهر لم يعد أمرا بسيطا بالنسبة للعديد من المهنيين.

من جانبه، دعا المحامي محمد الهيني زملاءه إلى إنهاء التوقف الشامل أو، على الأقل، تحديد سقف زمني واضح له، معتبرا أن استمرار الاحتجاج من دون أفق محدد قد يفقده جزءا من جدواه، وقد ينعكس سلبا على سير العدالة ومصالح المرتفقين.

واقترح الهيني العودة المشروطة إلى العمل باعتبارها خطوة يمكن أن تشكل بادرة حسن نية، وتفتح المجال أمام استئناف الحوار وإعادة بناء الثقة بين مختلف الأطراف، بدل استمرار الأزمة في اتجاه مفتوح.

في المقابل، جددت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عقب اجتماع مكتبها العادي المنعقد يوم الثلاثاء 18 غشت الجاري بالرباط، تمسكها بخيار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، إلى جانب مواصلة تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، في إطار استمرار الخلاف مع الحكومة حول القانون المنظم للمهنة.

وأكدت الجمعية أن تحركها لا يستهدف تحقيق مصالح فئوية أو امتيازات مهنية، وإنما يرتبط، وفق موقفها، بالدفاع عن استقلالية مهنة المحاماة ومكانتها داخل دولة الحق والقانون، ودورها في حماية الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة.

كما عبرت عن استغرابها مما وصفته بالملابسات التي رافقت إحالة القانون على المحكمة الدستورية، منتقدة ما اعتبرته إشكالات إجرائية صاحبت هذه العملية.

وزاد قرار المحكمة الدستورية من تعقيد الملف، بعدما قضت في قرارها رقم 277/26، في الملف عدد 317/26، بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بالقانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، بسبب عدم إرفاق رسالة الإحالة بالنص القانوني الأصلي أو نسخة مطابقة لأصله.

وأكدت المحكمة أن رقابتها السابقة لا تنصب على مشاريع القوانين أو تقارير اللجان البرلمانية، وإنما على القوانين التي تمت الموافقة عليها وأحيلت إليها وفق الشروط الدستورية والقانونية، معتبرة أن غياب النص موضوع الرقابة يجعل ممارسة الاختصاص غير ممكنة من الناحية الواقعية.

وبذلك، لم تتخذ المحكمة الدستورية موقفا بشأن دستورية أو عدم دستورية القانون 66.23، وإنما اقتصر قرارها على الإشكال الإجرائي المرتبط بالإحالة والوثائق المطلوبة لممارسة الرقابة الدستورية.

وفي الوقت الذي تتحمل فيه الحكومة، بحسب جمعية هيئات المحامين، مسؤولية إيجاد مخرج للأزمة، يستمر التوقف المهني لأكثر من مائة يوم، وسط انعكاسات واضحة على مصالح المتقاضين وعلى سير العمل داخل المحاكم.

وقررت الجمعية مواصلة التوقف الشامل وتعليق العمل بالمساعدة القضائية، سواء تعلق الأمر بالتعيينات أو الأداءات، كما دعت إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية يوم 5 شتنبر المقبل بنادي المحامين بالسويسي في الرباط، مع إبقاء اجتماعات مكتبها مفتوحة لمواكبة التطورات واتخاذ ما تراه مناسبا من خطوات احتجاجية.

وفي المقابل، فإن عودة عدد من المحامين، ولا سيما الشباب، إلى قاعات المحاكم ابتداء من شتنبر قد تشكل اختبارا جديدا لمدى تماسك الموقف المهني، في ظل معادلة دقيقة تجمع بين استمرار الدفاع عن استقلالية المهنة، وبين الضغوط الاقتصادية المتزايدة وضرورة ضمان حقوق الموكلين واستمرار مرفق العدالة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *