” ريف رس ” 6 غشت 2026
تتحدث الحكومة الإسبانية كثيراً عن العدالة التاريخية وحقوق الإنسان، لكنها عندما يتعلق الأمر بإرثها الاستعماري، يبدو أن هذه المبادئ تُطبَّق بانتقائية تثير الكثير من علامات الاستفهام.
ففي الوقت الذي يدافع فيه وزير الخارجية الإسباني عن منح الجنسية الإسبانية لفئة من الصحراويين الذين ولدوا خلال فترة الإدارة الإسبانية للإقليم، يغيب تماماً أي حديث عن منطقة الريف وسكانها، الذين عانوا بدورهم من ويلات الاستعمار الإسباني، ولا تزال قضية استعمال الغازات السامة خلال حرب الريف في عشرينيات القرن الماضي تمثل أحد أكثر الملفات التاريخية إثارة للجدل.
وإذا كانت مدريد ترى أن لها مسؤولية تاريخية تجاه فئة معينة من السكان بسبب ماضيها الاستعماري، فإن المنطق نفسه يفرض عليها على الأقل الاعتراف بما تعرض له الريف من مآسٍ، وفتح الأرشيف العسكري، والكشف عن حقيقة ما جرى، والاستماع إلى مطالب الباحثين والحقوقيين الذين يدعون منذ سنوات إلى معالجة هذا الملف بروح من الشفافية والإنصاف.
إن العدالة لا يمكن أن تكون انتقائية، ولا يجوز أن تتحول إلى أداة تخضع للحسابات السياسية أو الدبلوماسية. فالتاريخ لا يُجزَّأ، والضحايا لا تُقاس معاناتهم وفق المصالح الظرفية.
إن أي مصالحة حقيقية مع الماضي الاستعماري تقتضي الاعتراف بجميع صفحاته، وليس فقط بما يخدم أجندات سياسية آنية. فالمصداقية تُبنى على المساواة في التعامل مع القضايا التاريخية، وعلى احترام حق جميع المتضررين في معرفة الحقيقة، بعيداً عن ازدواجية المعايير.
ويبقى السؤال مشروعاً، هل تسعى الحكومة الإسبانية إلى تحقيق عدالة تاريخية شاملة، أم أنها تمارس سياسة الذاكرة الانتقائية التي تمنح الاعتراف لفئة، بينما تواصل تجاهل ملفات استعمارية أخرى لا تقل أهمية ولا ألماً.





