الرئيسية / وطنية / الهجرة السرية من المغرب إلى أوروبا… من يدافع عن شباب الشمال؟
وطنية

الهجرة السرية من المغرب إلى أوروبا… من يدافع عن شباب الشمال؟

2026-07-31 18:24 4 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 31 يوليوز 2026

ورقة رأي صادرة عن جمعية أبناء الناظور بأوروبا

كلما ارتفعت أمواج البحر الفاصلة بين المغرب وأوروبا، ارتفع معها عدد الشباب الذين يغامرون بحياتهم في رحلة مجهولة المصير. تتكرر المآسي، وتتكرر معها البيانات الرسمية، ويتجدد الحديث عن تشديد المراقبة الأمنية، والتعاون المغربي الإسباني، وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر.

ولا أحد ينكر أهمية المقاربة الأمنية، فهي ضرورة لحماية الأرواح ومحاربة شبكات الإجرام المنظم. كما أن التعاون المغربي الإسباني في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية أصبح نموذجًا متقدمًا في التنسيق الأمني، وتبادل المعلومات، وإنقاذ الأرواح.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو:

إذا كانت المقاربة الأمنية ضرورية، فلماذا لا تزال الهجرة السرية مستمرة؟

يمكن العثور على جزء من الجواب في أبحاث كبار الباحثين المتخصصين في قضايا الهجرة.

يرى الباحث الهولندي Hein de Haas، الذي خصص جانبًا مهمًا من أبحاثه لدراسة الهجرة المغربية، أن الهجرة ليست مجرد نتيجة للفقر، بل هي ظاهرة اجتماعية واقتصادية وسياسية معقدة. ويؤكد أن تشديد الرقابة على الحدود قد يغيّر طرق الهجرة ويجعلها أكثر خطورة، لكنه لا يزيل الأسباب التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم.

أما الباحث Stephen Castles، أحد أبرز علماء الهجرة في العالم، فيؤكد أن إدارة الهجرة لا يمكن أن تنجح إذا اختُزلت في الجانب الأمني، بل ينبغي أن تقوم على ثلاث ركائز متكاملة: التنمية، واحترام حقوق الإنسان، والإدارة الرشيدة للهجرة.

وتقودنا هذه الخلاصات العلمية إلى القول إن المغرب في حاجة إلى الانتقال من سياسة تدبير الهجرة إلى سياسة صناعة الأمل.

الهجرة ليست قضية حدود فقط

الهجرة هي أيضًا قضية تعليم، وتشغيل، واستثمار، وعدالة مجالية، وحكامة، وثقة في المستقبل.

فعندما يشعر الشاب بأن له مكانًا في وطنه، وأن مجهوده سيُكافأ، وأن المؤسسات تنصت إليه، يصبح البقاء خيارًا حقيقيًا، لا مجرد اضطرار.

أما عندما تغيب الفرص ويغيب الأمل، فإن البحر يتحول، في نظر كثيرين، إلى باب أخير نحو مستقبل مجهول.

أين البرلمان؟

إذا كانت أقاليم الناظور، والدريوش، والحسيمة، وتطوان، والمضيق-الفنيدق، وطنجة من أكثر المناطق ارتباطًا بملف الهجرة، فمن الطبيعي أن يكون هذا الملف في صدارة أولويات ممثليها داخل البرلمان.

لكننا، كأبناء للناظور مقيمين بأوروبا، نطرح مجموعة من الأسئلة المشروعة:

  • كم سؤالًا شفهيًا أو كتابيًا قُدِّم حول الهجرة السرية؟
  • كم مقترح قانون وُضع لمعالجة أسبابها؟
  • كم مرة نوقشت أوضاع الشباب في المناطق المصدرة للهجرة؟
  • كم لقاءً جمع البرلمانيين بالجالية المغربية للاستماع إلى رؤيتها وخبراتها؟

هذه ليست أسئلة للمزايدة، بل أسئلة يفرضها مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وقد يكون لبعض النواب إسهامات في هذا المجال، وقد يكون حضور آخرين محدودًا أو غائبًا. لذلك، ينبغي أن يكون الجواب مبنيًا على السجل البرلماني والوقائع، لا على الانطباعات.

سؤال إلى الأحزاب السياسية

وهنا نطرح سؤالًا لا يقل أهمية:

كيف تمنح الأحزاب السياسية تزكياتها لمرشحين في مناطق تعرف أعلى معدلات الهجرة، دون أن تجعل امتلاك رؤية واضحة لهذا الملف من بين معايير الاختيار؟

إن الهجرة ليست قضية ثانوية، بل هي من أخطر القضايا التي تواجه شمال المغرب.

فهل يُعقل أن يترشح من لا يحمل تصورًا لمعالجة البطالة، أو لتنمية المنطقة، أو لاحتضان الشباب، أو للترافع عن الجالية المغربية بالخارج؟

لسنا في حاجة إلى منتخبين يكتفون بحضور المناسبات، بل إلى رجال ونساء دولة يمتلكون المعرفة، والقدرة على التشريع، والترافع، والحوار، والتواصل مع المواطنين.

وماذا عن المجتمع المدني؟

إن المسؤولية لا تقع على الدولة وحدها.

فالجمعيات مطالبة بإطلاق برامج للتوعية، وتأهيل الشباب، ومواكبة حاملي المشاريع، وفتح فضاءات للحوار، وربط الجسور بين الشباب داخل المغرب ونظرائهم في أوروبا.

دور الجالية المغربية

إن الجالية المغربية ليست مجرد مصدر للتحويلات المالية، بل هي رصيد بشري هائل.

فهي تضم أطباء، ومهندسين، وأساتذة، ورجال أعمال، ومحامين، وخبراء في الإدارة والاقتصاد.

ومن حق الوطن أن يستفيد من هذه الكفاءات في صياغة سياسات عمومية أكثر نجاعة، خاصة في ملف الهجرة الذي تعيشه الجالية يوميًا على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

مقترحنا

تقترح جمعية أبناء الناظور بأوروبا إطلاق مرصد مدني للهجرة والتنمية، يتولى:

  • إعداد تقرير سنوي حول الهجرة في شمال المغرب.
  • تقييم أداء المنتخبين في هذا الملف وفق مؤشرات موضوعية.
  • تقديم اقتراحات تشريعية وتنموية.
  • تنظيم مناظرة سنوية تجمع الحكومة، والبرلمان، والجماعات الترابية، والجامعات، والجمعيات، والجالية المغربية بالخارج.

خاتمة

إن البحر ليس هو المشكلة…

المشكلة الحقيقية هي اليأس الذي يدفع الشباب إلى ركوبه.

ولن تتوقف قوارب الموت بمجرد إقامة المزيد من الحواجز، بل عندما يشعر الشباب بأن وطنهم يمنحهم فرصة عادلة للحياة، والعمل، والكرامة.

ومن هنا، فإننا ندعو إلى جعل ملف الهجرة معيارًا أساسيًا لتقييم أداء المنتخبين والأحزاب السياسية، لأن من يعجز عن حمل هموم شباب منطقته، ويغيب عن واحدة من أكبر قضاياها، يصعب أن يقنع المواطنين بأنه قادر على صناعة مستقبل أفضل.

إن شمال المغرب لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى رؤية، وكفاءة، وجرأة في الترافع، وإرادة سياسية تجعل الإنسان قبل الحدود، والتنمية قبل الأسلاك الشائكة، والأمل قبل البحر.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *