الرئيسية / ميادين الرياضة / المغرب يرسخ نموذج “التنظيم الذكي” في كأس أمم إفريقيا للسيدات
ميادين الرياضة

المغرب يرسخ نموذج “التنظيم الذكي” في كأس أمم إفريقيا للسيدات

2026-07-27 09:21 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 27 يوليوز 2026

كشف تنظيم النسخة الحالية من كأس أمم إفريقيا للسيدات، التي يحتضنها المغرب للمرة الثالثة توالياً، عن تحول نوعي في فلسفة تدبير التظاهرات الرياضية الكبرى، من خلال التركيز على جودة التنظيم والالتزام الصارم بدفتر تحملات الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف)، عوض الإنفاق المكثف على المظاهر الاحتفالية والعروض المكلفة التي ميزت بعض النسخ السابقة.

وبرز هذا التوجه منذ حفل افتتاح البطولة، الذي جاء بسيطاً من حيث الشكل والمدة، لكنه اتسم باحترافية عالية واحترام كامل للمعايير التنظيمية المعتمدة، مع توفير جميع متطلبات البث التلفزيوني، والتأمين، واستقبال الجماهير، دون اللجوء إلى عروض ضخمة أو تجهيزات احتفالية إضافية.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد اعتمد المغرب خلال هذه النسخة على تنفيذ متطلبات “الكاف” وفق المعايير المحددة، مع الاستفادة من البنيات التحتية والمنشآت الرياضية واللوجستية التي راكمها خلال السنوات الأخيرة، دون تحمل نفقات إضافية لا ترتبط بشكل مباشر بسير المنافسات.

وتؤكد المصادر أن المملكة باتت تتوفر على منظومة متكاملة تضم ملاعب حديثة، ومراكز تدريب مجهزة، وفنادق مصنفة، وشبكات نقل فعالة، إلى جانب خبرة تنظيمية وأمنية وتقنية متراكمة، ما مكنها من استضافة البطولة بكفاءة عالية اعتماداً على الإمكانيات المتوفرة سلفاً.

ورغم عدم صدور أرقام رسمية تقارن ميزانية النسخة الحالية بالدورات السابقة، فإن المؤشرات المتاحة تعكس، وفق المصادر نفسها، انتقال المغرب من مرحلة إثبات قدرته على تنظيم البطولات الكبرى إلى مرحلة استثمار ما راكمه من بنية تحتية وخبرات، بما يضمن ترشيد النفقات مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة.

وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة في ظل توسع البطولة خلال نسخة 2026 إلى 16 منتخباً و34 مباراة، مقابل 12 منتخباً في النسختين السابقتين، وهو ما رفع حجم المتطلبات التشغيلية المرتبطة بالإقامة والتنقل والتداريب والتغطية الإعلامية، دون الحاجة إلى إطلاق مشاريع ظرفية أو تشييد منشآت جديدة، بعدما أثبتت البنيات الحالية قدرتها على استيعاب هذا التوسع بسلاسة.

ويرى متابعون أن هذا النهج يشكل امتداداً للدروس المستخلصة من تنظيم كأس أمم إفريقيا للرجال سنة 2025، التي رسخت مكانة المغرب كأحد أبرز مراكز تنظيم البطولات القارية، في ظل الإشادة الواسعة التي حظيت بها منشآته الرياضية واللوجستية من مسؤولي “الكاف”، الذين اعتبروا البنية التحتية المغربية في مستوى المعايير العالمية.

كما حققت نسخة الرجال نجاحاً تجارياً غير مسبوق، بعدما ارتفعت مداخيل البطولة بأكثر من 90 في المائة، واستقطبت 23 راعياً، فيما تجاوز عدد المشاهدات عبر المنصات الرقمية ستة مليارات مشاهدة، وهو ما عزز القناعة بأن نجاح البطولات القارية يرتبط أساساً بجودة البنيات التحتية والخدمات المقدمة للمنتخبات والجماهير، أكثر من ارتباطه بالمظاهر الاحتفالية المؤقتة.

ويؤشر هذا التوجه إلى نضج النموذج المغربي في تنظيم التظاهرات الرياضية، إذ بات الاستثمار موجهاً نحو تطوير المنشآت والخدمات بشكل مستدام، بما يضمن استضافة بطولات متتالية بكلفة أكثر عقلانية وكفاءة، مع الحفاظ على جودة التنظيم والرفع من تنافسية المملكة على الساحة الرياضية الدولية.

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز استعداداته لاستضافة استحقاقات رياضية كبرى، في مقدمتها كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، مستنداً إلى رصيد تنظيمي متراكم وخبرة متزايدة تحظى باعتراف قاري ودولي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *