“ريف رس”15 يوليوز 2026
لطالما كان فنانو الريف سفراء للثقافة المغربية، وحراساً للتراث الأمازيغي الأصيل، إذ نجحوا في الحفاظ على الأغنية الامازيغية ” ثريفيت ” وإيصالها إلى أجيال متعاقبة داخل المغرب وخارجه. وقد ساهموا في التعريف بمنطقة الريف وتاريخها وهويتها الثقافية، إلا أن العديد منهم لا يزالون يشتكون من التهميش داخل وطنهم، في مقابل ما يحظون به من اهتمام وتقدير في عدد من الدول الأوروبية.
ففي دول مثل إسبانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا، تُنظم بشكل منتظم مهرجانات وسهرات فنية تحتفي بالموسيقى الامازيغية “ثريفيت “، وتستضيف أبرز الفنانين القادمين من الريف، حيث يُستقبلون بحفاوة كبيرة من أفراد الجالية المغربية ومحبي هذا اللون الغنائي، كما تُوفر لهم ظروف احترافية تليق بمكانتهم وإبداعهم، في اعتراف واضح بقيمة الفن الريفي وإسهامه في إثراء المشهد الثقافي.
وفي المقابل، يرى عدد من الفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي أن الريف لا يحظى بما يستحقه من حضور في السياسات الثقافية الوطنية، وأن الفنان الريفي لا يزال يعاني من محدودية المشاركة في المهرجانات الكبرى، وضعف الدعم الموجه للإنتاج الفني الريفي، رغم أن هذا التراث يشكل جزءاً أصيلاً من الهوية المغربية وتنوعها الثقافي والحضاري. ويؤكد كثيرون أن هذا الواقع يدفع العديد من الفنانين إلى البحث عن فرص خارج الوطن لمواصلة مسيرتهم الفنية وإيصال أعمالهم إلى الجمهور.
إن النهوض بالفن الامازيغي لا ينبغي أن يظل مرتبطاً بالمبادرات الخارجية أو باهتمام الجالية المغربية في أوروبا، بل يتطلب رؤية وطنية تجعل من تراث الريف مكوناً أساسياً ضمن البرامج الثقافية، مع تشجيع الإنتاج الفني، ودعم المواهب، وضمان تكافؤ الفرص أمام الفنانين للمشاركة في مختلف التظاهرات والمهرجانات الوطنية.
فالفنان الريفي لا يحتاج إلى التكريم في أوروبا بقدر ما يحتاج إلى الاعتراف بقيمته داخل وطنه، لأن صون تراث الريف يبدأ باحترام حامليه، وتثمين إبداعاتهم، وإنصافهم، باعتبارهم جزءاً من الذاكرة الثقافية المغربية ورصيداً فنياً يستحق العناية والاهتمام.







