” ريف رس ” 18 يونيو 2026
نفى ثمانية متهمين من أصل أحد عشر شخصاً يُحاكمون أمام المحكمة الوطنية الإسبانية على خلفية قضية مرتبطة بمكافحة الإرهاب، الاتهامات الموجهة إليهم بشأن استقطاب شباب وقاصرين نحو الفكر الجهادي، مؤكدين خلال جلسات المحاكمة رفضهم لجميع أشكال العنف والتطرف.
واستأنفت المحكمة هذا الأسبوع النظر في الملف الذي يعود إلى أكتوبر 2022، حين نفذت الشرطة الوطنية الإسبانية عملية أمنية أسفرت عن تفكيك مجموعة كانت تنشط في محيط مسجد السلام، المعروف محلياً بـ”المسجد الأبيض”، بمدينة مليلية. وتطالب النيابة العامة بعقوبات سجنية تتراوح بين 9 و15 سنة في حق المتهمين، متهمة إياهم بتجنيد شباب، بعضهم قاصرون، والتحريض على تنفيذ أعمال إرهابية تحت غطاء ديني.
وخلال جلسات الاستماع، أكد المتهم الرئيسي أمين ح.أ، الذي تواجهه النيابة بطلب عقوبة سجنية تصل إلى 11 سنة، أنه لم يكن إماماً للمسجد، بل كان يقتصر دوره على إلقاء خطبة الجمعة وتقديم دروس دينية ومواعظ، نافياً بشكل قاطع أن يكون قد روج لأي أفكار متشددة أو متطرفة.
وأضاف المتهم أنه يجد نفسه أمام القضاء بسبب رفضه التعاون مع عناصر المركز الوطني للاستخبارات والحرس المدني الإسباني، مشيراً إلى أنه لا تربطه أي علاقة بأشخاص متورطين في أعمال إجرامية أو متطرفة.
من جهته، نفى رشيد ع.أ، الذي يواجه عقوبة قد تصل إلى 15 سنة سجناً، وهي الأشد ضمن الملف، أن تكون المجموعة قد تأسست لنشر الفكر المتطرف أو الإعداد لأعمال إرهابية. وجاءت تصريحاته رداً على أسئلة النيابة بشأن مقطع فيديو يوثقه رفقة عدد من المتهمين والأطفال خلال رحلة إلى غابة روستروغوردو في يناير 2022.
وأوضح أن النشاط كان عبارة عن رحلة ترفيهية مخصصة للأطفال الذين يتابعون دروساً في القرآن الكريم، مؤكداً أن الأناشيد التي تم تداولها خلال المناسبة ذات طابع ديني ولا تحمل أي مضامين متشددة. وكان أحد عناصر الشرطة قد اعتبر في شهادته السابقة أن المتهم يشكل “تهديداً أمنياً” بسبب احتمال تأثيره على الشباب والقاصرين.
بدوره، أقر جمال ع.أ، الذي يواجه عقوبة تصل إلى تسع سنوات سجناً، بقيامه بتسجيل ونشر خطب أمين ح.أ عبر منصة يوتيوب، غير أنه شدد على أن الهدف كان توثيق الأنشطة الدينية للمسجد، نافياً أي صلة لها بالدعاية للفكر الجهادي أو التحريض على العنف.
كما أكد نبيل ش.أ، الذي يواجه العقوبة نفسها، أنه كان يتولى تعديل ونشر مقاطع الفيديو الخاصة بخطب المسجد عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحاً أنه كان حريصاً على خلو المحتوى من أي رسائل متطرفة أو مواد مستوحاة من تنظيمات إرهابية.
وتتواصل جلسات المحاكمة وسط تمسك المتهمين ببراءتهم، في انتظار استكمال المرافعات والاستماع إلى باقي الشهادات قبل إصدار الحكم النهائي في القضية.






