الرئيسية / وطنية / مجلس النواب يصادق بالأغلبية على تعديلات مدونة الأدوية والصيدلة
وطنية

مجلس النواب يصادق بالأغلبية على تعديلات مدونة الأدوية والصيدلة

2026-06-09 17:00 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 9 يونيو 2026

صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدت أمس الاثنين، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 27.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.04 المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة، في خطوة تروم تحديث الإطار القانوني المنظم للقطاع الدوائي بالمغرب ومواكبة التحولات التي يعرفها هذا المجال الحيوي.

وحظي مشروع القانون بتأييد 120 نائباً برلمانياً، مقابل امتناع 50 نائباً عن التصويت، دون تسجيل أي معارضة، ما يعكس توافقاً نسبياً بشأن مضامينه، رغم تباين وجهات النظر بين مختلف الفرق البرلمانية حول بعض جوانبه.

وخلال تقديمه لمقتضيات النص، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن المشروع لا يشكل مراجعة شاملة لمدونة الأدوية والصيدلة، بل يهم إدخال تعديلات محددة وذات أولوية، فرضتها التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع الدوائي وطنياً ودولياً، إلى جانب ضرورة ملاءمة المنظومة القانونية الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة.

وأوضح الوزير أن المشروع ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية للمملكة وترسيخ الأمن الدوائي الوطني، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لضمان استمرارية التزويد بالأدوية وتأمين حاجيات المواطنين من العلاجات والمنتجات الصحية.

وأضاف أن النص الجديد يهدف إلى الرفع من جاهزية المنظومة الوطنية وفق معايير منظمة الصحة العالمية، خاصة في أفق بلوغ مستوى النضج الثالث في مجال تنظيم ومراقبة الأدوية، وهو مؤشر يعكس تطور الأنظمة الصحية وقدرتها على ضمان جودة الأدوية وفعاليتها وسلامتها.

ويتضمن مشروع القانون مجموعة من المستجدات المهمة، من أبرزها تعزيز منظومة اليقظة الدوائية وإرساء إطار مؤسساتي خاص بها، وتقوية آليات مراقبة سوق الأدوية وضمان جودة المنتجات بعد تسويقها، فضلاً عن تحسين فعالية عمليات التفتيش والمراقبة وتطوير تدبير حالات الطوارئ الصحية.

كما ينص المشروع على إحداث نظام وطني لليقظة الدوائية يهدف إلى تتبع الآثار الجانبية غير المرغوب فيها للأدوية، وتقييم المخاطر المرتبطة بها، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية صحة المواطنين.

وفي ما يتعلق بمحاربة الأدوية غير المطابقة للمواصفات، يشدد النص على تعزيز آليات المراقبة والسحب الفوري للمنتجات التي قد تشكل خطراً على الصحة العامة، إلى جانب تقوية الترسانة القانونية للتصدي لظاهرة الأدوية المزيفة.

ويتضمن المشروع أيضاً تحديث نظام الترخيص الدوائي ومراجعة بعض المقتضيات الزجرية، بما يهدف إلى رفع مستوى الامتثال للقانون وتعزيز معايير الجودة والسلامة داخل القطاع الصحي.

وأشار وزير الصحة إلى أن هذه التعديلات، رغم طابعها الجزئي، تشكل خطوة مهمة في مسار تحديث المنظومة الدوائية الوطنية، كما تعزز أدوار الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية في مجالات التنظيم والرقابة وضمان الجودة.

ومن جانبها، اعتبرت فرق الأغلبية أن المشروع من شأنه الإسهام في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استقرار قطاع الصيدلة، وتشجيع الصناعة الدوائية الوطنية، مؤكدة أن الدواء حق أساسي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالحق في الصحة والحياة والكرامة.

ودعت فرق الأغلبية إلى تعزيز ولوج المواطنين إلى أدوية ذات جودة عالية وبأسعار مناسبة، ودعم الاستثمار في القطاع الصيدلي والصناعة الدوائية الوطنية، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، وتقليص التبعية للاستيراد، خاصة فيما يتعلق بالأدوية الحيوية والاستراتيجية.

كما شددت على أهمية توسيع استعمال الدواء الجنيس وتعزيز ثقة المواطنين فيه، واعتماد سياسة تسعير أكثر شفافية ومرونة تراعي القدرة الشرائية للمواطنين وتوازنات صناديق التغطية الصحية.

في المقابل، رحبت فرق المعارضة ببعض مقتضيات المشروع، خاصة تلك المتعلقة بتعزيز المراقبة وتقوية صلاحيات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، غير أنها عبرت عن تساؤلات بشأن مدى قدرة هذه التعديلات على معالجة الإشكالات البنيوية التي يعرفها قطاع الدواء بالمغرب.

واعتبرت المعارضة أن المشروع لم يمنح مسألة مراجعة آليات تسعير الأدوية المكانة التي تستحقها ضمن أولوياته، داعية إلى إصلاح شامل يضمن ولوجاً عادلاً وشفافاً إلى الأدوية بأسعار تراعي القدرة الشرائية للمواطنين، مع تعزيز الأمن الدوائي الوطني بشكل فعلي ومستدام.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *