” ريف رس ” 8 يونيو 2026
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية ، تتزايد التساؤلات حول مدى قدرة الدولة على تحصين المؤسسات المنتخبة من تسلل الأشخاص الذين راكموا ثروات ضخمة بطرق مشبوهة، خاصة أولئك الذين تلاحقهم شبهات الارتباط بتجارة المخدرات والتهريب الدولي.
فخلال السنوات الماضية، أظهرت العديد من القضايا الأمنية والقضائية أن بعض المتورطين أو المشتبه في ارتباطهم بشبكات الاتجار بالمخدرات خصوصا بمدن الشمال بما فيها اقليمي الناظور و الدريوش حاولوا استثمار أموالهم ونفوذهم داخل المشهد السياسي والانتخابي، مستغلين هشاشة بعض التنظيمات الحزبية وحاجتها إلى الأعيان والأموال لاستقطاب الأصوات.
ويرى متابعون للشأن العام أن الانتخابات المقبلة تشكل فرصة حقيقية لإرسال رسالة واضحة مفادها أن المؤسسات المنتخبة ليست مجالاً لتبييض الأموال أو السمعة، وأن العمل السياسي يجب أن يبقى مرتبطاً بالكفاءة والنزاهة وخدمة المواطنين، لا بحجم الثروات ومصادرها.
وفي هذا السياق، يترقب الرأي العام الدور الذي ستلعبه وزارة الداخلية والجهات المختصة في التدقيق في ملفات المرشحين، واستثمار المعطيات المتوفرة لدى المصالح الأمنية المختصة في إطار ما يسمح به القانون، من أجل منع أي اختراق محتمل للعملية الانتخابية من طرف أشخاص تحوم حولهم شبهات خطيرة.
ويؤكد عدد من الفاعلين السياسيين والحقوقيين أن محاربة الفساد الانتخابي لا تقتصر على مواجهة شراء الأصوات فقط، بل تشمل كذلك التصدي لمحاولات توظيف الأموال المشبوهة في التأثير على الخريطة السياسية، معتبرين أن نزاهة الانتخابات تبدأ من نزاهة المرشحين أنفسهم.
وتبقى الانتخابات المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الدولة على تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، من خلال ضمان منافسة سياسية نزيهة وإبعاد كل من يمكن أن يشكل وجوده إساءة لصورة العمل السياسي أو تهديداً لمصداقية المسار الديمقراطي، مع احترام القانون وقرينة البراءة التي تظل حقاً مكفولاً لجميع المواطنين.







