” ريف رس ” 30 ماي 2026
أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي موجة من الاستياء والغضب، بعدما وثّق مشهداً صادماً يظهر أشخاصاً بالغين وهم يحرضون طفلاً قاصراً على تناول مادة كحولية، في سلوك اعتبرته فعاليات حقوقية انتهاكاً خطيراً لحقوق الطفل ومساساً بكرامته وسلامته النفسية والجسدية.
وفي هذا السياق، عبّر المكتب المحلي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بأزغنغان، إقليم الناظور، عن قلقه البالغ إزاء الواقعة، معتبراً أن ما جرى يشكل تجاوزاً خطيراً للقيم الإنسانية والحقوقية التي تضمنها التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية الطفولة.
وأكدت الهيئة الحقوقية أن الطفل، بحكم سنه ووضعه القانوني، يوجد في وضعية هشاشة تجعله غير قادر على تقدير تبعات مثل هذه الأفعال أو رفضها بشكل واعٍ، الأمر الذي يجعل المسؤولية القانونية والأخلاقية تقع على عاتق البالغين المتورطين في الحادثة.
ولفتت العصبة إلى أن الانتهاك لم يقتصر على تعريض الطفل لمادة مضرة بصحته، بل امتد إلى نشر صورته وهويته عبر الفضاء الرقمي، وهو ما يمثل شكلاً من أشكال التشهير وانتهاك الحق في الخصوصية، ويهدد بترك آثار نفسية واجتماعية طويلة الأمد على الضحية.
وأدانت الهيئة الحقوقية بشدة السلوك الصادر عن الأشخاص الظاهرين في الفيديو، مطالبة السلطات المختصة بالتدخل الفوري لفتح تحقيق شامل في الواقعة وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها، مع اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية الطفل وضمان عدم تعرضه لمزيد من الضرر.
كما وجهت العصبة انتقادات لبعض الصفحات وصناع المحتوى الذين عمدوا إلى إعادة نشر الفيديو كاملاً سعياً وراء تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، دون مراعاة لحقوق الطفل أو الحرص على إخفاء هويته، معتبرة أن هذا السلوك يساهم في مضاعفة الأذى النفسي والمعنوي الذي قد يلحق بالقاصر.
ودعت الهيئة مختلف الفاعلين الرقميين ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى التحلي بروح المسؤولية، والامتناع عن تداول المقطع أو إعادة نشره، مع التبليغ عن المحتويات التي تنتهك حقوق الأطفال وتحط من كرامتهم.
وشدد المكتب المحلي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بأزغنغان على أن حماية الطفولة مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون، مؤكداً أن المصلحة الفضلى للطفل يجب أن تظل فوق كل الاعتبارات، سواء تعلق الأمر بالممارسات الاجتماعية أو التغطيات الإعلامية أو التداول الرقمي للمحتوى.







