” ريف رس” 29 ماي 2026
تحولت سواحل البحر الأبيض المتوسط والمحبط الاطلسي خلال السنوات الأخيرة إلى مقبرة مفتوحة لآلاف المهاجرين، الذين يغامرون بحياتهم هرباً من الفقر والبطالة واليأس، أملاً في الوصول إلى الضفة الأوروبية والحصول على فرصة عمل أو أوراق إقامة تضمن لهم مستقبلاً أفضل.
وفي خضم هذه المآسي الإنسانية المتكررة، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى رئيس الحكومة الإسبانية، بيذرو سانشيز، بسبب السياسات التي يعتبرها كثيرون “غامضة ومتناقضة” في ملف الهجرة، حيث يتم الترويج أحياناً لإمكانية تسوية أوضاع المهاجرين عبر عقود العمل، وهو ما يغذي أحلام آلاف الشباب ويدفعهم إلى ركوب قوارب الموت.
ويرى متابعون أن الحديث المتكرر عن فرص الإدماج القانوني والحصول على الوثائق الرسمية داخل إسبانيا يشجع شبكات التهريب على استغلال معاناة الراغبين في الهجرة، عبر إقناعهم بأن الوصول إلى الأراضي الإسبانية كفيل بفتح باب التسوية القانونية مستقبلاً، رغم المخاطر القاتلة التي تحيط بالرحلة البحرية.
وفي المقابل، تؤكد عدد من الجهات المعنية تسوية أوراق الإقامة للمهاجرين تبدأ من إدخالهم عبر عقود العمل القانونية الي تمر عبر مساطر واضحة ومنظمة، وليس عبر الهجرة السرية أو القوارب غير الآمنة.
لكن مع استمرار غرق المئات سنوياً في البحر، يطرح الرأي العام سؤالاً مؤلماً،إلى متى سيستمر استغلال حلم الإقامة والعمل في أوروبا، بينما تستمر الأرواح في السقوط ضحية أوهام التهريب والسياسات المترددة؟
إن معالجة ملف الهجرة لا يمكن أن تتم بالشعارات السياسية فقط، بل تحتاج إلى تعاون حقيقي بين دول المصدر والاستقبال، وإلى سياسات واضحة لا تترك الشباب فريسة للوهم أو للموت .





