” ريف رس ” 27 ابريل 2026
في الساعات الأولى من صباح الأربعاء 22 ابريل الجاري ، استيقظت ساكنة حي المطار على وقع طلقات نارية ، في مشهد غير مألوف حتى على أكثر الصباحات صخبًا. كانت السلطات المحلية تقود حملة على الكلاب الضالة بمحيط الممر المائي بشارع 80 ، في خطوة وُصفت بالحازمة، وربما ” النهاية ” لمسلسل الكلاب المزعجة والمرعبة ، غير أن ما تلا ذلك يطرح سؤالًا بسيطًا ومحرجًا في الآن ذاته ، إذا كانت الحملة قد نُفذت فعلًا، فلماذا لا تزال نفس الكلاب، بملامحها المألوفة ومساراتها اليومية، تجوب في نفس المحور وكأن شيئًا لم يحدث؟.
المفارقة أن سكان المنطقة المذكورة ، لم يحتاجوا إلى مجهود كبير لاكتشاف ذلك. الكلب الأبيض لا يزال يستوطن بمحيط الممر المائي والكلب البني لا يزال في موقعه المعتاد، والكلبة السوداء التي اعتادت النوم وسط الطريق تواصل جولاتها اليومية، وحتى جراءها الأربعة الذين لا يكفون عن النباح لم يغادروا نقطة تمركزهم . وحدها الرصاصات اختفت، تاركة خلفها ضجيجًا من الأسئلة.
بعض السكان تساءلوا، بنبرة لا تخلو من سخرية ،هل كانت الحملة موجهة فعلًا لهذه الكلاب، أم أن الرصاص كان يؤدي مهمة رمزية؟ آخرون ذهبوا أبعد من ذلك، معتبرين أن ما جرى يشبه “عرضًا افتتاحيًا” أكثر منه تدخلاً فعليًا، حيث الحضور مضمون، لكن النتائج مؤجلة إلى أجل غير مسمى.
المثير أن هذه الحملة، التي يفترض أنها تدخل ضمن جهود تنظيم الفضاء العام وضمان سلامة المواطنين، لم تُحدث أي تغيير ملموس على أرض الواقع. لا انخفاض في أعداد الكلاب، ولا حتى تغير في سلوكها. وكأن الكلاب نفسها لم تتلقَّ مذكرة الإخلاء، أو ربما قررت تجاهلها بكل هدوء.
وفي ظل هذا المشهد، يجد سكان الحي أنفسهم أمام معادلة غريبة ، طلقات نارية في الصباح، وواقع لم يتغير في المساء. بين هذا وذاك، يظل السؤال معلقًا، هل كانت الحملة فعلًا لمحاربة الظاهرة، أم مجرد محاولة لإقناع الجميع بأن شيئًا ما قد تم؟
قد تكون الإجابة معقدة، لكن الواقع بسيط للغاية، الكلاب لا تزال هنا. أما الرصاص، فقد مرّ مرور الكرام، كضيف ثقيل لم يترك وراءه سوى صدى يتردد في أذهان السكان، وربما ابتسامة ساخرة على أداء السلطات المحلية .








