الرئيسية / الناظور / عندما يتحول التعليم والصحة بالمغرب إلى تجارة مربحة .. الناظور نموذج صارخ
الناظور

عندما يتحول التعليم والصحة بالمغرب إلى تجارة مربحة .. الناظور نموذج صارخ

2026-04-25 13:45 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 25 ابريل 2026


في الوقت الذي يُفترض فيه أن يشكل قطاعا التعليم والصحة ركيزتين أساسيتين لضمان العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، أصبحا في المغرب مجالين خصبين للاستثمار والربح، لكن على حساب الفئات الهشة والطبقات الفقيرة.

ففي مجال التعليم، لم يعد الولوج إلى تعليم جيد متاحاً للجميع، بل صار مرتبطاً بالقدرة المادية للأسر. المدارس الخاصة تنتشر بشكل لافت، وتفرض رسوماً مرتفعة تثقل كاهل الآباء، بينما يعاني التعليم العمومي من ضعف الموارد والاكتظاظ وخصاص في الأطر التربوية. هذا الواقع يدفع العديد من الأسر، خاصة بمدينة الناظور، إلى التضحية بمصاريف أساسية من أجل تسجيل أبنائها في مؤسسات خاصة أملاً في مستقبل أفضل.

أما قطاع الصحة، فالوضع لا يقل سوءاً. المستشفيات العمومية تعاني من نقص حاد في التجهيزات والأطر الطبية، ما يدفع المواطنين إلى اللجوء إلى المصحات الخاصة، حيث ترتفع تكاليف العلاج بشكل مبالغ فيه. وأمام غياب رقابة صارمة، تحولت بعض الخدمات الصحية إلى “سلعة” تُباع لمن يملك المال، بينما يجد الفقير نفسه عاجزاً عن العلاج أو مضطراً للاستدانة.

في مدينة الناظور يشهد  قطاع الصحة تنامياً ملحوظاً في عدد المصحات و العيادات الطبية الخاصة، في مشهد يعكس حجم الأرباح التي يدرها هذا المجال. فقد أصبحت هذه العيادات تنتشر بشكل متسارع، مستفيدة من ضعف الخدمات الصحية العمومية وارتفاع الطلب على العلاج، وهو ما حول الصحة من حق أساسي إلى فرصة استثمارية مربحة. غير أن هذا التوسع لا يواكبه دائماً التزام حقيقي بالبعد الإنساني، حيث يشتكي المواطنون من ارتفاع تكاليف الفحوصات والعلاجات، ما يزيد من معاناة الفئات الفقيرة ويعمق الفوارق الاجتماعية داخل المغرب

وفي  الناظور أيضا ، تتجلى هذه الأزمة بوضوح، حيث يشتكي المواطنون من ضعف البنية الصحية العمومية، وارتفاع أسعار العلاجات في القطاع الخاص، إضافة إلى تدهور مستوى التعليم العمومي، ما يعمق الفوارق الاجتماعية ويزيد من الإحساس بالحيف.

إن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول دور الدولة في ضمان الحقوق الأساسية للمواطنين، ويستدعي إصلاحات عميقة تعيد الاعتبار للتعليم والصحة كخدمات عمومية لا كفرص استثمارية. فبدون تعليم جيد وصحة متاحة للجميع، يبقى الحديث عن التنمية والعدالة الاجتماعية مجرد شعارات فارغة .

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *