” ريف رس” 25 ابريل 2026
في كل صيف، تتحول مدن الشمال المغربي ، منها الناظور إلى منصات للاحتفال والفن، حيث تُنظم مهرجانات تُرفع فيها شعارات الثقافة والانفتاح والتنوع. غير أن هذا البريق يخفي مفارقة مؤلمة، خاصة في مدينة الناظور حيث يتم بشكل متكرر إقصاء الفنانين المحليين من هذه التظاهرات، في تجاهل صارخ لعمقهم الثقافي ودورهم في حفظ التراث الأمازيغي.
إن فناني الريف ليسوا مجرد مؤدين عابرين، بل هم حَمَلة لذاكرة جماعية تمتد لقرون، يجسدون من خلال أغانيهم ورقصاتهم وقصائدهم روح الإنسان الريفي وتاريخه ومقاومته وتطلعاته. ومع ذلك، يجد هؤلاء أنفسهم خارج حسابات المنظمين الذين يفضلون استقدام أسماء فنية من خارج المنطقة، بل أحياناً من خارج الوطن، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير الاختيار وأهداف هذه المهرجانات.
هذا الإقصاء لا يمكن اعتباره مجرد صدفة أو سوء تنظيم، بل هو شكل من أشكال التهميش الثقافي الذي يضرب في العمق الهوية الأمازيغية. فكيف يمكن لمهرجان يُقام على أرض الريف أن يتجاهل فنانيه؟ وكيف يمكن الحديث عن تنمية ثقافية دون إشراك الفاعلين المحليين الذين يشكلون جوهر هذه الثقافة؟
الأمر لا يتعلق فقط بالفنانين، بل يتعداه إلى الجمهور المحلي الذي يُحرم من رؤية ذاته وهويته على خشبة المسرح. كما أن تغييب الفن الأمازيغي الريفي يساهم في إضعاف استمرارية هذا التراث، خاصة في ظل التحديات التي تواجهه من اندثار وتهميش.
إن دعم الفنانين المحليين ليس خياراً ثانوياً، بل هو ضرورة ملحة لضمان استمرارية الثقافة الأمازيغية وتثمينها. ويتطلب ذلك إرادة حقيقية من الجهات المنظمة والمنتخبة، لوضع سياسات ثقافية عادلة تُنصف أبناء المنطقة وتمنحهم المكانة التي يستحقونها.
في الختام، فإن إقصاء فناني الريف من المهرجانات الصيفية ليس مجرد خلل عابر، بل هو إشكال عميق يعكس نظرة قاصرة للثقافة، ويستدعي وقفة تأمل ومراجعة حقيقية. فالثقافة التي لا تنبع من أهلها، تبقى مجرد عرض فارغ من الروح.







