الرئيسية / الناظور / الناظور .. مركب ثقافي بلا روح… ومهرجان سينمائي بلا شاشة
الناظور

الناظور .. مركب ثقافي بلا روح… ومهرجان سينمائي بلا شاشة

2026-04-27 13:11 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 27  أبريل 2026

في مدينة الناظور، حيث يُفترض أن تكون الثقافة رافعة للتنمية ومرآة لهوية المجتمع، تبرز مفارقة صارخة تكاد تختزل واقع التسيير المحلي ، مركب ثقافي يفتقد للثقافة، ومهرجان سينمائي يُنظم في مدينة لا تتوفر على قاعة سينما حقيقية. مشهد عبثي لا يمكن فهمه إلا في سياق اختلالات عميقة تطال تدبير الشأن الثقافي بالمنطقة.

المركب الثقافي، الذي كان من المفروض أن يحتضن الندوات والعروض الفنية والأنشطة الإبداعية، تحول في نظر العديد من الفاعلين إلى بناية صامتة، تغيب عنها البرمجة الجادة والرؤية الواضحة. فضاء شُيّد بميزانيات مهمة، لكنه لم ينجح في استقطاب الجمهور ولا في خلق دينامية ثقافية حقيقية، وكأن الثقافة فيه مجرد عنوان دون مضمون.

وفي المقابل، يُنظم مهرجان سينمائي سنوي يُراد له أن يضع الناظور على الخريطة الفنية، غير أن المفارقة تكمن في غياب أبسط بنية تحتية سينمائية، وعلى رأسها قاعة عرض مجهزة. كيف يمكن الحديث عن إشعاع سينمائي في مدينة لا يجد فيها المواطن مكاناً لمشاهدة فيلم بشكل عادي؟ أليس ذلك نوعاً من الترف المناسباتي الذي ينتهي بانتهاء أيام المهرجان؟

هذا التناقض يطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات المسؤولين، وحول جدوى صرف المال العام في مشاريع تفتقد للاستمرارية والتأثير الفعلي. فالثقافة ليست بنايات ولا مهرجانات عابرة، بل هي فعل يومي يتطلب رؤية واستثماراً في الإنسان قبل الحجر.

إن ما تعيشه الناظور اليوم يعكس أزمة تدبير حقيقية، حيث يتم التركيز على الواجهة بدل الجوهر، وعلى الصورة بدل المضمون. وبين مركب ثقافي بلا ثقافة، ومهرجان سينمائي بلا سينما، يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر في معادلة لا تخدم إلا الشعارات الفارغة.

فهل تتحرك الجهات المعنية لتصحيح هذا الوضع؟ أم أن الناظور ستظل رهينة مفارقاتها الغريبة .؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *